شهدت قبة البرلمان المغربي صباح اليوم الإثنين 5 ماي 2025، انطلاقاً ساخناً للدورة الربيعية، بعدما تحولت الجلسة الأولى إلى ساحة مواجهة كلامية بين نواب الأغلبية والمعارضة، على خلفية قضايا اجتماعية واقتصادية متراكمة، وغياب لافت لعدد من الوزراء المعنيين بقطاعات حيوية. النقاش انزاح عن مساره البرلماني المعتاد بمجرد أن انتقد أحد نواب المعارضة ما اعتبره استخفافاً من الحكومة بمؤسسة البرلمان، وتغيبها عن تقديم إجابات واضحة بخصوص تدهور القدرة الشرائية للمغاربة وارتفاع أسعار المواد الأساسية.
الرد من الأغلبية لم يتأخر، حيث تصدّى نوابها للهجوم معتبرين أن الحكومة تقوم بواجبها في ظروف دولية ووطنية معقدة، متهمين المعارضة بممارسة “الشعبوية السياسية” والسعي لخلق أجواء مشحونة لأغراض انتخابية. وتطور النقاش إلى تبادل اتهامات تاريخية، بعدما استحضر نائب من الأغلبية حصيلة حكومات سابقة ترأستها أطراف معارضة اليوم، معتبراً أن تراكم الأزمات الاجتماعية ليس وليد اللحظة بل نتيجة خيارات “كارثية” اتخذت في مراحل سابقة من التدبير الحكومي.
التصعيد دفع برئيس الجلسة إلى التدخل في أكثر من مناسبة لضبط النظام داخل القاعة، خصوصاً بعد ارتفاع الأصوات وتسجيل ردود فعل حادة من الجانبين. بعض البرلمانيين استغلوا الفرصة لفتح ملفات مزمنة كملف المحروقات، والسياسات الضريبية، وعدم وفاء الحكومة بوعود الحوار الاجتماعي، ما زاد من حرارة النقاش، وأخرج الجلسة عن طابعها المؤسساتي.
المتابعون للمشهد البرلماني رأوا في ما وقع اليوم مؤشراً مبكراً على موسم تشريعي مضطرب، خاصة في ظل ترقّب مشاريع قوانين حساسة من المنتظر أن تثير نقاشاً واسعاً، أبرزها تعديل قانون المالية، ومقترحات إصلاح التعليم والصحة، وتوسيع الدعم الاجتماعي المباشر. وبينما تتسارع وتيرة الاصطفاف السياسي تحت القبة، تبقى أعين المواطن معلقة على نتائج فعلية قد تنعكس على معيشه اليومي، في انتظار أن يتحول صراع الخطابات إلى حلول واقعية.

