بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله
في عالم القانون والتحكيم الدولي، يبرز اسم إيمانويل جيلارد كواحد من الشخصيات التي تركت بصمة لا تُمحى في هذا المجال. بفضل مسيرته المهنية الحافلة وإسهاماته الأكاديمية، أصبح جيلارد مرجعًا لا غنى عنه لكل من يسعى لفهم تعقيدات التحكيم الدولي.
وُلد جيلارد عام 1952 في فرنسا، وتخرج في القانون ليبدأ رحلة مهنية متميزة. انضم إلى شركة “شيرمان آند ستيرلينغ” حيث ترأس قسم التحكيم الدولي، وقاد فرق الدفاع في العديد من القضايا الدولية المعقدة. لم تقتصر إسهاماته على الممارسة العملية فحسب، بل امتدت إلى المجال الأكاديمي، حيث درّس في أرقى الجامعات العالمية مثل جامعة باريس الثانية وجامعة هارفارد.
من أبرز القضايا التي عمل عليها جيلارد كانت قضية “يوكوس” ضد روسيا، والتي اعتُبرت واحدة من أكبر قضايا التحكيم في التاريخ، حيث قاد فريق الدفاع بنجاح، مما عزز سمعته كخبير لا يشق له غبار في هذا المجال.
كان جيلارد يؤمن بأهمية الوضوح والدقة في صياغة اتفاقيات التحكيم. وقد نُسبت إليه المقولة الشهيرة: “عندما تكتب اتفاقية التحكيم، اكتبها وكأنك من ستقرأها”، مشددًا على ضرورة أن تكون الصياغة القانونية خالية من أي غموض، لضمان فهم جميع الأطراف للشروط والمتطلبات، وتفادي النزاعات المستقبلية حول تفسيرها.
رحل إيمانويل جيلارد عن عالمنا في أبريل 2021، تاركًا وراءه إرثًا غنيًا من الإنجازات والإسهامات التي ستظل مرجعًا للأجيال القادمة من القانونيين والمختصين في مجال التحكيم الدولي.

