بقلم الأستاذ عبد الواحد الحسناوي
احتضن المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات بالمغرب، بمدينة الرشيدية، فعاليات الدورة التكوينية المتخصصة في المحاسبة الدولية وفق معايير IFRS، تحت إشراف الأستاذ الخبير اسليماني مولاي عبد الله، في مبادرة علمية ومهنية تعكس الدينامية المتواصلة التي يعرفها المركز في مجال التكوين والتأهيل وربط المعرفة الأكاديمية بمتطلبات الواقع الاقتصادي والمالي المعاصر.
وقد شكلت هذه الدورة محطة علمية متميزة استقطبت طلبة وباحثين ومهنيين مهتمين بمجالات المحاسبة والتدقيق والمالية، حيث تم التطرق إلى المفاهيم الأساسية للمعايير الدولية لإعداد التقارير المالية IFRS، وأثرها على شفافية القوائم المالية، وحكامة الشركات، وملاءمة الأنظمة المحاسبية الوطنية مع المعايير الدولية المعتمدة في كبريات المؤسسات الاقتصادية والمالية عبر العالم.
وشهدت الدورة تفاعلاً كبيراً من طرف المشاركين، الذين أبانوا عن اهتمام واضح بالتحولات التي تعرفها مهنة المحاسبة والتدقيق في ظل العولمة المالية، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، وارتفاع متطلبات الامتثال والشفافية داخل بيئة الأعمال. كما تميزت الجلسات بنقاشات علمية معمقة حول تطبيقات IFRS داخل المقاولات المغربية، والتحديات المرتبطة بالانتقال من المعايير المحلية إلى المعايير الدولية، خاصة بالنسبة للمقاولات الساعية إلى الانفتاح على الأسواق الدولية وجلب الاستثمارات الأجنبية.
وأكد الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله، خلال هذه الدورة، أن التكوين المستمر لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية لبناء كفاءات قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والمالية الدولية، مضيفاً أن معايير IFRS أصبحت اليوم لغة مالية عالمية تفرض نفسها داخل الشركات والمؤسسات البنكية وأسواق المال، لما توفره من وضوح ومصداقية وقابلية للمقارنة بين البيانات المالية على المستوى الدولي.
كما عرفت الدورة لحظات تواصل وتبادل معرفي بين المشاركين، في أجواء علمية ومهنية عكست روح الانفتاح والتعاون التي ينهجها المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات، باعتباره فضاءً لإنتاج المعرفة، وتطوير المهارات، وتعزيز الإشعاع العلمي لمدينة الرشيدية والمغرب عموماً.
وقد ساهمت هذه المبادرة العلمية في تعزيز إشعاع المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات كإطار أكاديمي وتكويني يسعى إلى ترسيخ ثقافة التكوين المتخصص وربطها بحاجيات سوق الشغل والتحولات الاقتصادية العالمية، الأمر الذي جعل من المركز منصة علمية واعدة تستقطب الباحثين والمهنيين والطلبة من مختلف التخصصات.
كما أكدت الدورة المكانة المهنية والعلمية للأستاذ اسليماني مولاي عبد الله، باعتباره من الكفاءات المغربية المتخصصة في مجالات المحاسبة والمالية والتدقيق والاستشارات، حيث ساهم بخبرته وتجربته المهنية في تقديم محتوى علمي تطبيقي يجمع بين الجانب الأكاديمي والممارسة الميدانية، وهو ما لقي استحسان المشاركين الذين نوهوا بمستوى التأطير وجودة النقاش العلمي والتطبيقي الذي طبع مختلف محاور الدورة.
ومن جهة أخرى، شكل تنظيم هذه الدورة بمدينة الرشيدية رسالة قوية تؤكد قدرة المدينة على احتضان المبادرات العلمية والتكوينية ذات البعد الوطني والدولي، بما يعزز إشعاعها الأكاديمي والمهني، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب والطلبة للاستفادة من تكوينات متخصصة دون الحاجة إلى التنقل نحو المدن الكبرى، وهو ما يكرس مكانة الرشيدية كفضاء صاعد للعلم والمعرفة والتكوين المتخصص.
ويأتي تنظيم هذه الدورة في سياق الرؤية التي يعتمدها المركز، والرامية إلى المساهمة في تأهيل الرأسمال البشري، وتعزيز الثقافة المالية والمحاسبية الحديثة، وخلق جسور بين الجامعة والممارسة المهنية، بما يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويرفع من جاهزية الشباب المغربي للاندماج في سوق الشغل الوطني والدولي.
واختُتمت أشغال الدورة وسط إشادة واسعة من الحاضرين بجودة التأطير والتنظيم والمحتوى العلمي المقدم، مع التأكيد على أهمية مواصلة تنظيم مثل هذه المبادرات التكوينية المتخصصة، التي تكرس مكانة الرشيدية كفضاء علمي ومعرفي صاعد، وتؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الاستثمار في الإنسان والمعرفة والكفاءة.

