أدانت غرفة الجنايات الأولى بمحكمة الاستئناف بطنجة، مؤخراً، تلميذاً بتهمة التسبب في وفاة زميله طعناً بسكين، وقضت في حقه بعشرين سنة سجناً نافذاً. كما حكمت عليه في الدعوى المدنية بأداء تعويض قدره 10 ملايين سنتيم لفائدة المطالبين بالحق المدني، مع تحميله الصائر وتحديد مدة الإجبار في الأدنى.
وجاء هذا الحكم بعد أن فعلت الهيئة القضائية المادة 403 من القانون الجنائي، وأعادت تكييف الجريمة من “القتل العمد” إلى “الضرب والجرح المفضيين إلى الموت دون نية إحداثه”، بناءً على ملتمس تقدم به دفاع المتهم. كما قررت الهيئة فصل ملف قاصرين آخرين كانا برفقة المتهم وقت وقوع الجريمة، وحددت يوم الثلاثاء 8 أبريل المقبل للبت في التهم الموجهة إليهما، المتعلقة بعدم تقديم المساعدة لشخص في خطر.
وخلال جلسة المحاكمة، واجهت الهيئة المتهم، البالغ من العمر 18 سنة، بالوقائع واعترافاته المضمنة في محاضر الضابطة القضائية، والتي أكدها عند استجوابه بحضور دفاعه. وأقر المتهم بطعن الضحية بسلاح أبيض، لكنه برر ذلك بأنه كان في “حالة دفاع عن النفس”، نافياً أن تكون لديه نية القتل.
وأوضح المتهم أنه كان في طريقه للخروج من المدرسة عندما اعترضه الضحية وعدد من زملائه، واعتدوا عليه بالضرب والتهديد، مما دفعه إلى الدفاع عن نفسه باستخدام سكين سقط من يد أحد المعتدين. وأثناء محاولته ترهيب الضحية وإبعاده، وجه إليه طعنة أصابته في أسفل البطن، ما أدى إلى نزيف حاد تسبب في وفاته لاحقاً بالمستشفى.
وراعت المحكمة في حكمها الظروف الاجتماعية والنفسية للمتهم، حيث استجاب القضاة لملتمس الدفاع بإعادة تكييف التهمة وتخفيف العقوبة، مستندين إلى خلو سجله من السوابق العدلية، مع تحميل أسرته جميع المصاريف التي قررتها المحكمة. وجاء هذا القرار رغم معارضة ممثل النيابة العامة، الذي طالب بإدانة المتهم بأقصى العقوبات، مؤكداً أن جميع أركان جريمة القتل العمد متوفرة في الواقعة.
تعود تفاصيل الجريمة إلى شهر ديسمبر 2024، حين نشب خلاف بسيط بين الضحية، البالغ من العمر 15 سنة، وزميله، لأسباب تافهة. وتصاعدت الأمور إلى شجار وتبادل للكمات، قبل أن يقوم الجاني بطعن الضحية بسكين، ما تسبب في نزيف حاد نُقل على إثره إلى المستشفى الجهوي بالمدينة، حيث فارق الحياة متأثراً بإصابته.
بهذا الحكم، تكون المحكمة قد حاولت تحقيق التوازن بين إنصاف عائلة الضحية ومراعاة الظروف المحيطة بالمتهم، وسط جدل حول دور العنف المدرسي في تفاقم مثل هذه الجرائم.

