مجتمع

توقيف خليفتَي قائد وعون سلطة في إطار تحقيقات حول البناء العشوائي والآبار غير المرخصة

Nady · 12‏/5‏/2026

شوف أشطاري / نورا شريمي

باشرت السلطات المختصة بعمالة إقليم مديونة إجراءات إدارية احترازية شملت توقيف رجلَي سلطة من رتبة خليفة قائد، إلى جانب عون سلطة برتبة “مقدم”، عن مزاولة مهامهم بشكل مؤقت، مع إلحاقهم بالمصالح الداخلية للعمالة، وذلك في إطار الأبحاث والتحريات الجارية بشأن عدد من الاختلالات المرتبطة بالتعمير واستغلال المجال الترابي.

وحسب معطيات متطابقة، جاءت هذه الإجراءات عقب تقارير ومعاينات ميدانية رصدت تنامي مظاهر البناء العشوائي بعدد من المناطق التابعة للإقليم، إلى جانب انتشار مستودعات وهنغارات شُيدت خارج المساطر القانونية الجاري بها العمل.

ووفق المصادر ذاتها، تركز التحقيقات الأولية على مدى احترام رجال السلطة المعنيين للمهام الرقابية المخولة لهم، خاصة ما يتعلق بمراقبة المخالفات التعميرية والتصدي للتوسع العمراني غير القانوني الذي تعرفه بعض مناطق إقليم مديونة خلال الفترة الأخيرة.

كما أشارت المعطيات المتوفرة إلى أن التقارير الإدارية المرفوعة إلى الجهات المختصة تضمنت ملاحظات مرتبطة بما وصف بـ”ضعف تتبع المخالفات التعميرية”، فضلاً عن تسجيل تزايد في عدد المستودعات والهنغارات المشيدة دون تراخيص، والتي يُستغل بعضها في أنشطة مهنية وتجارية وصناعية خارج الإطار القانوني.

وامتدت التحريات، بحسب المصادر نفسها، إلى ملف الآبار والثقوب المائية غير المرخصة، في ظل تشديد السلطات العمومية خلال السنوات الأخيرة على حماية الموارد المائية وترشيد استغلال الفرشات الجوفية، خاصة مع تزايد مظاهر الحفر العشوائي بعدد من المناطق.

وأكدت المصادر أن الجهات المختصة تعمل حالياً على تحديد المسؤوليات الإدارية بدقة، والكشف عن طبيعة الاختلالات المرتبطة بمهام المراقبة والتتبع، وذلك في سياق تزايد الشكايات والمعطيات المتعلقة بانتشار بعض المظاهر غير القانونية داخل النفوذ الترابي المعني.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن أحد خليفتَي القائد المعنيين بالإجراء كان يزاول مهامه بإحدى الملحقات الإدارية التابعة لجماعة المجاطية أولاد طالب، فيما كان الثاني يشتغل بباشوية جماعة سيدي حجاج واد حصار بإقليم مديونة.

وأكدت المصادر ذاتها أن قرار الإلحاق بالمصالح الداخلية للعمالة يندرج ضمن التدابير الإدارية المؤقتة المعمول بها في مثل هذه الملفات، إلى حين استكمال التحقيقات وإعداد التقارير النهائية ورفعها إلى الجهات المختصة لاتخاذ المتعين قانوناً.

وتأتي هذه التحركات في إطار سياسة تشديد المراقبة الإدارية وتعزيز آليات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث تواصل لجان مختصة القيام بزيارات ميدانية لمعاينة عدد من البنايات والمنشآت المشيدة خارج الضوابط القانونية، والتحقق من مدى احترام المساطر المتعلقة بالتعمير واستغلال العقار.

وختمت المصادر بالتأكيد على أن الأبحاث الإدارية ما تزال متواصلة، وأن جميع الإجراءات المتخذة إلى حدود الساعة تظل ذات طابع احترازي وإداري، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات والتقارير النهائية.