تتفاقم أزمة النظافة في أنفا بمدينة الدار البيضاء بشكل مقلق، بعدما تحوّل محيط الحاويات العمومية إلى نقطة سوداء بسبب تراكم الأزبال في أنفا الدار البيضاء، في مشهد يثير استياءً واسعاً في صفوف السكان ويعيد إلى الواجهة إشكالية تدبير النفايات في المغرب.
ورغم المكانة الراقية التي يتمتع بها الحي، فإن مشاكل النظافة في الأحياء الراقية أصبحت واقعاً ملموساً، حيث تعكس الوضعية الحالية اختلالات واضحة في خدمات جمع النفايات بالدار البيضاء، خصوصاً في المناطق الحيوية التي يُفترض أن تحظى بعناية خاصة.
المعطيات الميدانية تؤكد أن الأزبال في الدار البيضاء، وتحديداً في منطقة أنفا، لم تعد مجرد حالة معزولة، بل تحولت إلى أزمة متكررة، تفاقمت بعد نقل حاويات النفايات إلى موقع جديد وسط منطقة سكنية مكتظة، دون إشراك الساكنة أو مراعاة انعكاسات القرار.
وبحسب إفادات متطابقة، فإن شكايات الساكنة في أنفا استمرت لأكثر من شهر، حيث تم توجيه مراسلات إلى الجهات المعنية، بما في ذلك المصالح المختصة داخل عمالة أنفا، غير أن هذه الشكايات لم تلقَ أي تفاعل فعلي، ما زاد من حدة الاحتقان داخل الحي.
وفي هذا السياق، وثّقت جريدة “شوف آشطاري” الوضع ميدانياً بالصوت والصورة، ونقلت معاناة السكان بشكل مباشر، في محاولة لتسليط الضوء على هذه الفضيحة البيئية في أنفا، التي تمس جودة العيش وتهدد الصحة العامة.
ورغم هذا التحرك الإعلامي، لا يزال الوضع على حاله، حيث يستمر تراكم النفايات بشكل لافت، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى فعالية تدخلات الجهات المسؤولة عن تدبير النفايات في المغرب، وحول نجاعة آليات المراقبة في هذا القطاع الحيوي.
ويرى متتبعون أن هذا الوضع يعكس خللاً بنيوياً في منظومة جمع النفايات بالدار البيضاء، سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ، خاصة في ما يتعلق باختيار مواقع الحاويات واحترام المعايير البيئية داخل الأحياء السكنية.
كما يشكل هذا التدهور البيئي خطراً مباشراً على الساكنة، نتيجة انبعاث الروائح الكريهة واحتمال انتشار الحشرات، إضافة إلى تأثيره السلبي على صورة الحي، الذي يُفترض أن يكون نموذجاً في التنظيم والنظافة.
وفي ظل استمرار هذه الأزمة، تتصاعد مطالب السكان بضرورة تدخل عاجل من الجهات المختصة داخل عمالة أنفا، لإعادة النظر في موقع الحاويات، وتحسين خدمات النظافة، ووضع حد لهذا الوضع الذي لم يعد مقبولاً.
ويبقى السؤال المطروح: هل يتعلق الأمر بخلل عابر، أم أن ما يحدث يكشف عمق أزمة النظافة في أنفا ويستدعي تدخلاً حازماً لإصلاح قطاع حيوي يمس الحياة اليومية للمواطنين؟