أقلام حرة

الكفاءة السياسية بين النقد المشروع وحملات التشويه

عثمان منجي الدين · 7‏/6‏/2026

في العديد من المحطات السياسية، يلاحظ الرأي العام أن بعض الكفاءات السياسية النزيهة تتعرض لحملات استهداف ممنهجة تقودها جهات أو أطراف اعتادت الاستفادة من الفوضى أو من غياب المحاسبة والشفافية. فكلما برزت شخصية سياسية جادة تمتلك الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة المواطنين، وجدت نفسها في مواجهة حملات تشويه وابتزاز ومحاولات للنيل من سمعتها.

إن المبتز لا يخشى السياسي الفاسد بقدر ما يخشى السياسي النزيه، لأن هذا الأخير يشكل تهديدًا مباشرًا لمصالحه وشبكات نفوذه. فالكفاءة تكشف مواطن الضعف، والنزاهة تفضح الفساد، والعمل الجاد يعري أصحاب المصالح الضيقة الذين اعتادوا استغلال المواقع والمناسبات لتحقيق مكاسب شخصية.

وفي إقليمي برشيد وسطات، كما هو الحال في مناطق أخرى من المملكة، برزت خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الكفاءات السياسية والإدارية التي اختارت العمل الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، وهو ما جعلها عرضة، في بعض الأحيان، لانتقادات غير موضوعية وحملات تستهدف الأشخاص بدل مناقشة الأفكار والبرامج والإنجازات.

إن الاختلاف السياسي حق مشروع، والنقد البناء ركيزة أساسية من ركائز الديمقراطية، غير أن الابتزاز والتشهير ونشر الإشاعات تبقى ممارسات مرفوضة أخلاقيًا وقانونيًا، لأنها لا تخدم التنمية ولا تعزز الثقة في المؤسسات، بل تسيء إلى العمل السياسي وتدفع العديد من الكفاءات إلى العزوف عن تحمل المسؤولية.

وقد أكدت التوجيهات الملكية السامية، في أكثر من مناسبة، على ضرورة تمكين الكفاءات وتشجيع النخب الجادة على تحمل المسؤولية على أساس الاستحقاق والكفاءة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. ومن هذا المنطلق، فإن الدفاع عن الكفاءات الوطنية النزيهة لا يعني منحها حصانة من النقد، وإنما يهدف إلى حماية الممارسة السياسية من أساليب الابتزاز والتشويه التي تستهدف الأشخاص بدل تقييم حصيلتهم وإنجازاتهم بموضوعية.

ويبقى الرهان الحقيقي في إقليمي برشيد وسطات، كما في مختلف ربوع المملكة، هو ترسيخ ثقافة سياسية قائمة على المنافسة الشريفة، والبرامج الجادة، وخدمة الصالح العام، بعيدًا عن حملات التشهير والابتزاز التي لا تنتج سوى مزيد من الاحتقان وتعطيل مسارات التنمية.