وسط تصاعد الجدل حول تدبير الصفقات العمومية بالمغرب، عادت شبهات تشابك المصالح لتضع عدداً من الجماعات الترابية تحت المجهر، بعد تداول معطيات تتحدث عن علاقات مثيرة للجدل بين منتخبين محليين ومقاولات تستفيد من مشاريع وخدمات جماعية.
وتشير معطيات متداولة في أوساط مهتمة بالشأن المحلي إلى أن بعض المسؤولين الجماعيين أصبحوا يعتمدون أساليب غير مباشرة لتفادي الوقوع في مخالفات قانونية واضحة، وذلك عبر تمرير صفقات من خلال شركات ترتبط بمقربين أو عبر شبكات مصالح متشابكة، تسمح بالاستفادة من مشاريع عمومية بعيداً عن الواجهة الرسمية، وهو ما يزيد من صعوبة تتبع مسار بعض الصفقات ويثير تساؤلات واسعة حول معايير الشفافية المعتمدة في تدبيرها.
وتبرز هذه المؤشرات بشكل أكبر داخل قطاعات حيوية ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، من بينها التدبير المفوض، وخدمات النظافة، والأسواق الأسبوعية، إضافة إلى بعض المشاريع المتعلقة بالبنيات التحتية، وهي ملفات تستفيد من ميزانيات مهمة وتبقى دائماً في صلب النقاش العمومي بسبب تأثيرها المباشر على المرفق العام.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن تنامي الحديث عن تشابك المصالح داخل بعض الجماعات الترابية يعكس الحاجة الملحة إلى تشديد آليات الرقابة والافتحاص، خاصة في ظل تكرار معطيات تتحدث عن وجود علاقات متشابكة بين منتخبين محليين ومقاولات تستفيد من صفقات عمومية بطرق تثير الكثير من الجدل.
كما تؤكد فعاليات مهتمة بالحكامة المحلية أن استمرار مثل هذه المؤشرات ينعكس سلباً على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، خصوصاً مع تصاعد المطالب بتخليق الحياة العامة وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية المال العام وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين على الصفقات العمومية.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة بأن الجهات المختصة تتابع عدداً من الملفات المرتبطة بتدبير الجماعات الترابية، في إطار الحرص على مراقبة مدى احترام القوانين المنظمة للصفقات العمومية، والتصدي لأي ممارسات قد تمس بمبادئ الحكامة الجيدة أو تفتح الباب أمام استغلال النفوذ لتحقيق مصالح خاصة.
ويرى متابعون أن الرهان اليوم لم يعد يقتصر فقط على كشف مظاهر تشابك المصالح، بل أصبح مرتبطاً أيضاً ببناء منظومة رقابية أكثر صرامة وفعالية، قادرة على حماية المال العام وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، وترسيخ مبادئ التدبير الشفاف والمسؤول داخل الجماعات الترابية.