في إطار محاربة الأنشطة غير القانونية بالمغرب، خاصة تلك المرتبطة بصناعة الأكياس البلاستيكية الممنوعة، شهدت منطقة الهراويين بإقليم مديونة، صباح اليوم الأربعاء 18 مارس 2026، عملية تفتيش ميدانية أسفرت عن تفكيك مستودع سري يُستغل في تصنيع الميكا في ظروف غير قانونية، ما يعكس استمرار انتشار هذه الظاهرة رغم القوانين الصارمة التي تمنعها.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد قامت لجنة تفتيش تابعة للمديرية الجهوية للشركة المتعددة الخدمات بزيارة ميدانية إلى دوار الخالقة، حيث تم رصد مستودع عشوائي مخصص لتصنيع الأكياس البلاستيكية الممنوعة. وأظهرت المعاينة أن هذا النشاط يتم في غياب تام لأي ترخيص قانوني، ما يجعله ضمن خانة الأنشطة الصناعية غير القانونية التي تنشط خارج إطار المراقبة.
وكشفت عملية التفتيش أن صاحب المستودع يعتمد على الربط غير القانوني للكهرباء، أو ما يُعرف بـ“سرقة الكهرباء”، لتشغيل المعدات الصناعية الخاصة بصناعة الميكا، وهو ما يشكل خرقاً واضحاً للقوانين المنظمة لاستهلاك الطاقة بالمغرب. ويُعد هذا النوع من الاستغلال غير القانوني للكهرباء من أبرز المشاكل التي تواجه الشبكة الكهربائية، لما يسببه من خسائر مالية كبيرة واختلالات في التوزيع.
كما يشكل هذا السلوك خطراً مباشراً على السلامة العامة، خاصة في المناطق السكنية، حيث يمكن أن يؤدي الربط العشوائي للكهرباء إلى حوادث خطيرة مثل الحرائق أو الانقطاعات المفاجئة، وهو ما يزيد من خطورة انتشار المستودعات السرية لصناعة البلاستيك داخل الأحياء الهامشية.
وتفيد المعطيات المتوفرة أن تزايد الطلب على الميكا رغم منع الأكياس البلاستيكية بالمغرب، ساهم في انتشار المستودعات السرية والمستودعات العشوائية، خصوصاً في مناطق مثل الهراويين بإقليم مديونة، حيث تستغل بعض الجهات غياب المراقبة الصارمة لتطوير أنشطة تصنيع البلاستيك بشكل غير قانوني.
وتؤكد مصادر مهنية أن نشاط صناعة الميكا غير القانوني يدر أرباحاً مالية مهمة، ما يشجع على استمرار هذه الأنشطة غير القانونية، ويجعل من تفكيك مستودع سري واحد غير كافٍ للحد من الظاهرة، في ظل وجود شبكات أوسع قد تكون منظمة وتعمل بشكل متخفي.
وفي السياق ذاته، تطرح هذه المعطيات تساؤلات حول فعالية مراقبة المستودعات والأنشطة الصناعية غير القانونية بالمغرب، خاصة مع الحديث عن احتمال وجود تواطؤ أو تساهل في تطبيق القانون، ما يسمح لبعض الفاعلين بمواصلة أنشطتهم دون حسيب أو رقيب.
وفي المقابل، تشير مصادر ميدانية إلى أن حملات المراقبة غالباً ما تستهدف الفاعلين الصغار في قطاع تصنيع البلاستيك، حيث يتم حجز المعدات وإغلاق المستودعات العشوائية بسرعة، في حين يظل بعض كبار المتورطين في صناعة الأكياس البلاستيكية الممنوعة خارج دائرة المساءلة، وهو ما يطرح إشكالية العدالة في تطبيق القانون.
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على ظاهرة انتشار الميكا بالمغرب، وعلى التحديات التي تواجه تفعيل قوانين منع الأكياس البلاستيكية، خاصة في ظل استمرار الطلب في السوق السوداء، ما يجعل من الضروري اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين تشديد المراقبة، وتكثيف الحملات التحسيسية، وضرب شبكات الإنتاج والتوزيع غير القانوني.
كما تبرز أهمية التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك السلطات المحلية، ومصالح مراقبة الكهرباء، والجهات البيئية، من أجل الحد من ظاهرة سرقة الكهرباء ومحاربة الأنشطة الصناعية غير القانونية التي تضر بالاقتصاد الوطني وبالبيئة.
وفي الأخير، فإن تفكيك هذا المستودع السري بالهراويين بإقليم مديونة يشكل خطوة مهمة في اتجاه محاربة صناعة الميكا غير القانونية، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن الحاجة الملحة إلى تشديد المراقبة على المستودعات السرية، وتفعيل القوانين بشكل صارم وعادل، لضمان حماية البيئة بالمغرب، والحفاظ على السلامة العامة، وضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين.