تشكل مواعيد العلاج والفحوصات الطبية في عدد من المستشفيات العمومية بالمغرب أحد أبرز التحديات التي تواجه المرضى وأسرهم، حيث يتحول الانتظار الطويل للحصول على موعد طبي أو إجراء فحص متخصص إلى معاناة يومية تزيد من الأعباء الصحية والنفسية للمرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة والحالات المستعجلة.
ويشتكي العديد من المواطنين من امتداد آجال المواعيد إلى أسابيع أو حتى أشهر في بعض التخصصات الطبية، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى اللجوء للقطاع الخاص رغم محدودية إمكانياتهم المادية. كما يواجه المرضى صعوبات إضافية مرتبطة بتأجيل المواعيد أو تغييرها بشكل مفاجئ، ما يضاعف من معاناتهم ويؤثر على مسار علاجهم.
وأكد عدد من المرتفقين أن الحصول على موعد لإجراء فحوصات متخصصة، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو بعض التحاليل الدقيقة، يتطلب أحياناً فترة انتظار طويلة قد تنعكس سلباً على تطور الحالة الصحية للمريض، خصوصاً في الحالات التي تستدعي تشخيصاً وعلاجاً سريعين.
ويرجع مهنيون في قطاع الصحة هذه الإكراهات إلى الضغط المتزايد على المستشفيات العمومية، والنقص المسجل في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية ببعض المؤسسات الصحية، فضلاً عن ارتفاع عدد الوافدين على الخدمات الصحية العمومية مقارنة بالإمكانات المتاحة.
وفي المقابل، تؤكد الجهات المختصة أن جهوداً متواصلة تُبذل من أجل تحسين جودة الخدمات الصحية وتقليص آجال المواعيد، من خلال تعزيز الموارد البشرية، وتوسيع العرض الصحي، واعتماد حلول رقمية لتدبير المواعيد وتنظيم مسارات العلاج داخل المستشفيات.
ويرى متابعون أن تجاوز هذه الإشكالات يتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات الجارية في المنظومة الصحية، مع العمل على تحسين حكامة المواعيد الطبية وتوفير الإمكانيات اللازمة للمؤسسات الاستشفائية، بما يضمن حق المواطنين في الولوج إلى العلاج في آجال معقولة ويحفظ كرامة المرضى وجودة الخدمات المقدمة لهم.
وتبقى معاناة المرضى مع طول الانتظار في بعض المستشفيات العمومية من القضايا الاجتماعية والصحية التي تستدعي مزيداً من الاهتمام، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على صحة المواطنين وثقتهم في المرفق الصحي العمومي.