سياسة

زلزال تنظيمي يضرب “البيجيدي” بالعيون.. استقالات جماعية تفضح صراعات الداخل وتفجر اتهامات بالتحكم والانتهازية

Nady · 22‏/5‏/2026

في تطور سياسي لافت، أعلن أزيد من 30 عضوا وفاعلا داخل حزب العدالة والتنمية تقديم استقالة جماعية من مختلف هياكل الحزب بإقليم العيون، في خطوة اعتبرها متابعون واحدة من أقوى الهزات التنظيمية التي تضرب الحزب بالأقاليم الجنوبية خلال السنوات الأخيرة.

وحسب بيان توصل به موقع “الأنباء تيفي”، فإن المستقيلين برروا قرارهم بما وصفوه بـ”الانحدار التنظيمي الخطير” الذي بات يعيشه الحزب، نتيجة تفشي ما أسموه بـ”الانتهازية الانتخابية” و”سياسة التحكم والكولسة”، إلى جانب تغليب المصالح الشخصية والولاءات الضيقة على حساب الكفاءات والمناضلين الحقيقيين.

وأكد الموقعون على البيان أن قرار الانسحاب لم يكن رد فعل ظرفيا أو انفعاليا، بل جاء بعد سلسلة من المشاورات والنقاشات الداخلية، سواء على المستوى المحلي أو مع قيادات من الأمانة العامة، في محاولة لتصحيح المسار التنظيمي، غير أن تلك المساعي اصطدمت ـ حسب تعبيرهم ـ بإصرار “جهات متحكمة” على مواصلة تدبير الحزب بنفس الأساليب التي عمقت الأزمة الداخلية.

ووجه المستقيلون اتهامات مباشرة لبعض القيادات المحلية والجهوية بممارسة الإقصاء والتهميش في حق عدد من الأطر والكفاءات الحزبية، مستشهدين بما وصفوه بـ”العبث” الذي رافق إعداد لوائح الترشيحات خلال الاستحقاقات التشريعية السابقة، خاصة بعد إبعاد أسماء نسائية بارزة رغم تصدرها للترتيبات الداخلية.

كما عبر أصحاب الاستقالات عن استيائهم مما اعتبروه تهميشا مستمرا للأقاليم الجنوبية داخل الحزب، مقابل التركيز على مناطق أخرى ذات وزن انتخابي أكبر، وهو ما ساهم ـ وفق البيان ـ في اتساع دائرة الاحتقان وفقدان الثقة داخل القواعد الحزبية بالجهة.

وتكتسي هذه الاستقالات أهمية خاصة، بالنظر إلى أن عددا من المغادرين يعدون من الوجوه المؤسسة والفاعلة داخل تنظيمات الحزب المهنية والشبابية والنسائية بمدينة العيون، ما ينذر بتداعيات سياسية وتنظيمية قد تزيد من متاعب الحزب في المرحلة المقبلة.

وختم المستقيلون بيانهم بالتأكيد على استمرار انخراطهم في خدمة قضايا الوطن والعمل التطوعي، مع تشبثهم بثوابت المملكة ووحدتها الترابية، معبرين في الوقت ذاته عن أسفهم العميق لما آل إليه وضع حزب كانوا يعتبرونه مشروعا للإصلاح وترسيخ قيم الديمقراطية والنزاهة.