تشهد “رحبة” بيع الأضاحي بمنطقة أناسي التابعة لمقاطعة سيدي مومن بمدينة الدار البيضاء، خلال الأيام التي تسبق عيد الأضحى المبارك، حركية تجارية كبيرة وإقبالاً متزايداً من المواطنين والكسابة، وسط جدل متواصل بشأن الرسوم والمبالغ المالية التي يتم استخلاصها داخل هذا الفضاء التجاري المؤقت.
وأصبحت “رحبة” أناسي خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز فضاءات بيع الأضاحي بالعاصمة الاقتصادية، حيث تستقطب أعداداً كبيرة من المواطنين القادمين من مختلف أحياء الدار البيضاء وعدد من المناطق المجاورة بجهة الدار البيضاء ـ سطات، بالنظر إلى تنوع العرض وحجم النشاط التجاري الذي تعرفه المنطقة في هذه المناسبة الدينية.
وبحسب معطيات متداولة وسط المهنيين والمرتفقين، فإن الرحبة المقامة بالقرب من مسجد الأندلس تعرف استخلاص مبالغ مالية متفاوتة مرتبطة بإيواء الأضاحي وولوج بعض وسائل النقل وكراء الخيمات المخصصة للبيع، وهو ما أثار تساؤلات لدى عدد من الفعاليات المحلية حول طبيعة التدبير المعتمد داخل هذا الفضاء.
ووفق المصادر ذاتها، يُطلب من بعض المواطنين الذين لا يتوفرون على أماكن مخصصة لإيواء الأضاحي أداء مبلغ 30 درهماً لليلة الواحدة مقابل الاحتفاظ بالأضحية داخل فضاءات مهيأة لهذا الغرض، فيما تحدثت المعطيات نفسها عن استخلاص مبالغ مالية من بعض الشاحنات المحملة بالأكباش وبعض سيارات النقل، دون صدور أي توضيحات رسمية بخصوص طبيعة هذه الرسوم أو الجهة التي تشرف على استخلاصها.
كما تشير المعطيات المتداولة إلى كراء خيمات مخصصة لإيواء وبيع الأضاحي بمبالغ تختلف حسب المساحة والموقع، إلى جانب استخلاص مبالغ مالية من بعض الباعة المتجولين المتواجدين بمحيط الرحبة خلال فترة عيد الأضحى.
وترى فعاليات محلية أن الإقبال الكبير الذي تعرفه “رحبة” أناسي خلال هذه الفترة يفرض تعزيز الشفافية في تدبير هذا الفضاء وتنظيم مختلف الخدمات المرتبطة به، خاصة مع تزايد النقاش حول الرسوم المفروضة على بعض الأنشطة التجارية المرتبطة ببيع الأضاحي.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع صدور قرار حكومي منشور بالجريدة الرسمية عدد 7509 بتاريخ 20 ماي 2026، يقضي باتخاذ تدابير مؤقتة لتنظيم الأسواق المخصصة لبيع أضاحي العيد، مع منع أي ممارسات من شأنها خلق المضاربة أو التأثير على الأسعار بشكل غير مشروع.
كما وجهت وزارة الداخلية مراسلة إلى الولاة والعمال دعت من خلالها إلى تنظيم أسواق الماشية وضمان احترام شروط السلامة والنظافة، مع التعليق المؤقت لاستخلاص واجبات الدخول إلى الأسواق والفضاءات المخصصة لبيع الماشية خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 27 ماي 2026.
وفي المقابل، تتساءل فعاليات جمعوية وساكنة المنطقة عن الأسباب التي تجعل عدداً من فضاءات بيع الأضاحي بمناطق أخرى تقدم خدماتها بشكل مجاني أو برسوم رمزية، بينما يتم داخل “رحبة” أناسي استخلاص مبالغ يعتبرها البعض مرتفعة مقارنة بطبيعة الخدمات المقدمة.
وطالبت فعاليات محلية بتدخل السلطات المختصة من أجل التحقق من مدى احترام القوانين المنظمة لأسواق بيع الأضاحي، والعمل على ضمان تنظيم أفضل لهذا الفضاء التجاري بما يحفظ مصالح المواطنين والمهنيين خلال مناسبة عيد الأضحى المبارك.
ويبقى للجهات المشرفة على الرحبة أو المعنيين بالأمر كامل الحق في تقديم توضيحاتهم أو الرد على المعطيات المتداولة، احتراماً لمبادئ التوازن والإنصاف التي يكفلها قانون الصحافة والنشر.