الدار البيضاء – شوف أشطاري
أسدلت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء الخميس 25 يونيو 2026، الستار على مرحلة مهمة من واحد من أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، والمعروف إعلامياً باسم قضية “إسكوبار الصحراء” أو “قضية الملياني”، وذلك بإصدار أحكام سجنية وغرامات مالية في حق عدد من المتابعين، بينهم أسماء سياسية ورياضية معروفة.
وقضت الهيئة القضائية بإدانة عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق، بـ12 سنة سجناً نافذاً وغرامة مالية، وهي من أثقل العقوبات الصادرة في هذا الملف. كما أدانت سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي والبرلماني السابق، بـ10 سنوات سجناً نافذاً، فيما صدرت العقوبة نفسها في حق بلقاسم مير. وشملت الأحكام أيضاً متابعين آخرين بعقوبات تراوحت، حسب المعطيات المتوفرة، بين سنتين وتسع سنوات سجناً نافذاً، مع تبرئة أحد المتابعين من المنسوب إليه.
ويأتي هذا الحكم بعد مسار قضائي طويل عرف جلسات متعددة ومرافعات مطولة، في ملف تداخلت فيه اتهامات ثقيلة مرتبطة، وفق وثائق المتابعة، بالاتجار الدولي في المخدرات، وتبييض الأموال، والتزوير واستعماله، ومخالفات الصرف، إلى جانب نزاعات مرتبطة بممتلكات وعقارات ومبالغ مالية. غير أن الإشارة تبقى واجبة إلى أن الأحكام الصادرة تظل قابلة للطعن وفق المساطر القانونية المعمول بها.
ولم يقتصر منطوق الحكم على العقوبات السجنية، بل شمل كذلك جانباً مالياً ومدنياً مهماً، حيث قضت المحكمة بمصادرات وغرامات وتعويضات لفائدة أطراف مدنية وإدارات عمومية، من بينها تعويض لفائدة الحاج أحمد بن إبراهيم، المعروف إعلامياً بلقب “الملياني”، والذي كان اسمه حاضراً بقوة في مسار هذا الملف منذ بدايته.
وتعود خلفيات القضية إلى تصريحات ومعطيات أدلى بها الحاج أحمد بن إبراهيم، وهو مواطن مالي يوجد رهن الاعتقال بالمغرب، اتهم من خلالها عدداً من الأشخاص بالاستيلاء على ممتلكات ومعاملات مالية، وبالارتباط بأنشطة غير مشروعة. وقد فتحت هذه التصريحات الباب أمام تحقيقات واسعة انتهت بمتابعة عدد من الأسماء المعروفة في عالم السياسة والرياضة والأعمال.
وخلال أطوار المحاكمة، تمسك عدد من المتابعين، ومن بينهم سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، بإنكار التهم الموجهة إليهم، معتبرين أن الملف يتضمن تناقضات ومعطيات غير كافية للإدانة، فيما شددت النيابة العامة على خطورة الوقائع موضوع المتابعة وعلى ضرورة ترتيب الآثار القانونية بشأنها.
وبعد صدور الحكم، عبّر دفاع بعض المحكوم عليهم عن عدم اقتناعه بالقرار القضائي، مؤكداً عزمه سلوك مسطرة الطعن، وهو ما يعني أن الملف قد يدخل مرحلة قضائية جديدة أمام درجات التقاضي المختصة، في انتظار ما ستسفر عنه المساطر المقبلة.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة لدى الرأي العام الوطني بالنظر إلى طبيعة الأسماء المتابعة فيها، وحجم الاتهامات، والامتدادات المالية والسياسية التي أثيرت خلال المحاكمة. كما أعادت النقاش حول تخليق الحياة العامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وحدود تأثير المال والنفوذ داخل بعض المجالات السياسية والاقتصادية.
ويظل الحكم الصادر محطة قضائية بارزة في ملف “إسكوبار الصحراء”، لكنه لا يشكل بالضرورة نهاية المسار القضائي، ما دام حق الطعن مكفولاً للأطراف المعنية. وإلى حين استنفاد جميع مراحل التقاضي، تبقى المعالجة الإعلامية لهذا الملف مطالبة بالالتزام بالدقة، واحترام قرينة البراءة في المراحل غير النهائية، وتجنب إصدار أحكام خارج ما تقرره المؤسسات القضائية المختصة.