مجتمع

احتلال الملك العمومي بالمكانسة يصل مرحلة خطيرة ويكشف اختلالات التدبير المحلي

عثمان منجي الدين · 10‏/4‏/2026

تشهد منطقة المكانسة التابعة لعمالة عين الشق بمدينة الدار البيضاء تصاعداً واضحاً في ظاهرة احتلال الملك العمومي، حيث تتحول عدد من الشوارع والأزقة، خصوصاً خلال الفترات المسائية، إلى فضاءات عشوائية لعرض السلع والخدمات خارج الإطار القانوني، في مشهد يعكس ضغطاً متزايداً على المجال الحضري ويطرح تساؤلات حول فعالية تدخلات السلطات المحلية في ضبط هذا الوضع.

وتُظهر المعاينة الميدانية انتشاراً ملحوظاً للباعة الجائلين الذين يعتمدون على العربات المجرورة والدراجات الثلاثية “تريبورتور”، حيث يتم استغلال الأرصفة وأجزاء من الطريق العام لعرض الخضر والفواكه ومنتجات أخرى، في غياب شروط التنظيم والسلامة. هذا الشكل من احتلال الملك العمومي يؤدي إلى عرقلة حركة السير والجولان، ويُفاقم من حدة الاكتظاظ، خاصة داخل الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة بالمكانسة.

وتعاني ساكنة المكانسة – عين الشق من تداعيات هذا الوضع بشكل يومي، حيث عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من الفوضى في الشوارع، مؤكدين أن احتلال الملك العمومي لم يعد ظاهرة مؤقتة، بل تحول إلى واقع دائم يؤثر على سلامة المارة ويحد من حرية التنقل. كما يساهم تراكم النفايات ومخلفات الأنشطة التجارية غير المنظمة في تدهور الوضع البيئي، ويؤثر سلباً على نظافة وجمالية الفضاء العام بالدار البيضاء.

في المقابل، يرى عدد من الباعة الجائلين أن هذا النشاط يمثل مصدر دخلهم الأساسي، في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة، مشيرين إلى أن غياب أسواق القرب وفضاءات مهيكلة يدفعهم إلى الاستمرار في استغلال الملك العمومي رغم إدراكهم لعدم قانونية ذلك. هذا التداخل بين البعد الاجتماعي والاقتصادي يجعل من معالجة الظاهرة تحدياً معقداً يتطلب مقاربة متوازنة.

ويستدعي الحد من ظاهرة احتلال الملك العمومي بالمكانسة تعزيز المراقبة الميدانية وتفعيل القوانين الجاري بها العمل، إلى جانب اعتماد حلول عملية ومستدامة، من بينها إحداث أسواق نموذجية وتنظيم الباعة الجائلين داخل فضاءات مخصصة، بما يضمن احترام القانون ويحافظ على كرامة العاملين في هذا القطاع.

ويعكس الوضع الحالي بالمكانسة – عين الشق إشكالية حضرية أوسع تعرفها عدة مناطق بالدار البيضاء، ما يستوجب تبني رؤية شمولية توازن بين فرض النظام العام وضمان سبل العيش الكريم، من خلال تنظيم الملك العمومي بشكل فعال يحقق بيئة حضرية منظمة وآمنة، ويستجيب لتطلعات الساكنة ويحترم في الآن ذاته الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالباعة الجائلين.