أثار اجتماع تنظيمي لحزب حزب الأصالة والمعاصرة، انعقد داخل مقهى بمحطة وقود بالحي الصناعي بإقليم مديونة، جدلًا واسعًا في الأوساط المحلية، بالنظر إلى طبيعته والموضوع الذي خُصص له، والمتعلق بتزكية رئاسة مقبرة “الإحسان”، باعتبارها مرفقًا عموميًا ذا حساسية اجتماعية ودينية.
ووفق معطيات متداولة، فقد عرف هذا اللقاء حضور عدد من المنتخبين والمسؤولين المنتمين للحزب، من بينهم رئيس المجلس الإقليمي، إلى جانب ممثلين عن جماعات ترابية وجهوية، في لقاء وُصف بكونه تنظيمياً داخلياً. غير أن انعقاده داخل فضاء خاص، بدل إطار مؤسساتي رسمي، أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول مدى احترام الضوابط المؤطرة لتدبير الشأن العام، وحدود الفصل بين العمل الحزبي وتسيير المرافق العمومية.
كما تشير المعطيات ذاتها إلى أن الفضاء الذي احتضن اللقاء تعود ملكيته لأحد القياديين الجهويين بالحزب، وهو ما زاد من حدة النقاش، خاصة في ظل تداول اسمه سابقًا في قضايا معروضة أمام القضاء، دون صدور توضيحات رسمية بشأن طبيعتها أو مآلاتها، الأمر الذي يثير تساؤلات إضافية حول سياق هذا الحدث.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن مرفقًا من قبيل مقبرة “الإحسان” يكتسي طابعًا خاصًا، لارتباطه المباشر بكرامة الموتى وحقوق الساكنة، ما يستدعي إخضاع كل ما يتعلق بتدبيره لمساطر قانونية واضحة وشفافة، مع ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين، بعيدًا عن أي ترتيبات غير معلنة.
وفي السياق ذاته، يعتبر فاعلون محليون أن عقد اجتماعات مرتبطة بتدبير مرافق عمومية داخل فضاءات خاصة قد يؤثر سلبًا في صورة التدبير العمومي، ويُضعف ثقة المواطنين في نزاهة وشفافية القرارات المتخذة، خاصة في ظل غياب معطيات رسمية توضح خلفيات اللقاء ومخرجاته.
وإلى حدود الساعة، لم تصدر أي توضيحات رسمية من الجهات المعنية بشأن طبيعة هذا اللقاء أو نتائجه، ما يترك الباب مفتوحًا أمام التأويلات. وتتزايد الدعوات، في هذا السياق، إلى ضرورة ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، واحترام المساطر القانونية، وتعزيز الشفافية في تدبير المرافق العمومية، بما يضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة وصون ثقة المواطنين.