مع اقتراب عيد الأضحى، تتصاعد موجة الغضب الشعبي بسبب الارتفاع الكبير للأسعار والفوضى التي تعرفها بعض محطات النقل والأسواق، في وقت يشتكي فيه المواطنون من ضعف المراقبة وغياب تدخلات صارمة تحد من استغلال المناسبات لتحقيق أرباح سريعة على حساب القدرة الشرائية للمغاربة.
وعرفت عدة محطات للنقل خلال الأيام الأخيرة زيادات وصفها مواطنون بـ”غير المبررة” في أسعار التنقل عبر سيارات الأجرة الكبيرة وبعض وسائل النقل، بعدما عمد بعض السائقين والوسطاء إلى فرض أثمنة مرتفعة مستغلين الإقبال الكبير الذي يسبق عطلة العيد، وهو ما أثار موجة استياء واسعة، خاصة في صفوف الأسر البسيطة والعمال والطلبة الراغبين في التنقل نحو مدنهم وقراهم.
وأكد عدد من المواطنين أن أسعار بعض الرحلات تضاعفت مقارنة بالتسعيرة المعتادة، وسط مطالب بتكثيف المراقبة داخل المحطات والتدخل الفوري ضد المخالفين، بعدما وجد العديد من المسافرين أنفسهم أمام خيارين صعبين؛ إما القبول بالأسعار المرتفعة أو التخلي عن السفر وقضاء العيد بعيداً عن عائلاتهم.
ولم تقتصر الأزمة على قطاع النقل فقط، بل امتدت إلى الأسواق التي شهدت بدورها ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار عدد من المواد الأساسية والمنتجات الأكثر استهلاكاً خلال هذه الفترة، حيث اشتكى مواطنون من ارتفاع أسعار الخضر والفواكه واللحوم ومواد غذائية أخرى بشكل يفوق القدرة الشرائية لعدد كبير من الأسر المغربية.
ويرى متابعون أن تكرار هذه المشاهد مع كل مناسبة يكشف وجود اختلالات واضحة في آليات المراقبة وزجر المضاربين، خصوصاً في ظل ضعف الحملات الرقابية وغياب إجراءات حازمة تحد من الفوضى التي تتحول معها المناسبات الدينية إلى فرصة لاستنزاف جيوب المواطنين بدل أن تكون مناسبة للتخفيف والتضامن الاجتماعي.
كما حذرت فعاليات مدنية وحقوقية من استمرار هذه الممارسات دون محاسبة، معتبرة أن الأمر يساهم في زيادة الاحتقان الاجتماعي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المجتمع، مطالبة الجهات المختصة بتكثيف المراقبة داخل الأسواق ومحطات النقل وتطبيق القانون على كل من يثبت تورطه في المضاربة أو فرض زيادات غير قانونية.
ودعا مواطنون إلى تفعيل لجان مراقبة مشتركة بشكل يومي خلال فترة العيد، مع تخصيص قنوات للتبليغ عن التجاوزات وضمان تدخلات سريعة وفعالة ضد كل أشكال الاستغلال والمضاربة، مؤكدين أن حماية القدرة الشرائية للمواطن أصبحت ضرورة ملحة في ظل موجة الغلاء المتواصلة.
وفي ظل هذا الوضع، تتواصل تساؤلات الشارع المغربي حول أسباب تكرار هذا السيناريو مع كل مناسبة، ومدى قدرة الجهات المعنية على فرض احترام القانون ووضع حد للفوضى التي حولت فرحة العيد لدى كثير من الأسر إلى مصدر قلق ومعاناة يومية.