اقتصاد

المغرب والأرجنتين يعززان شراكتهما الاقتصادية.. من الفوسفاط والحبوب إلى التكنولوجيا والاستثمار

Nady · 14‏/6‏/2026

يشهد التعاون الاقتصادي بين المغرب والأرجنتين دينامية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، في ظل توجه البلدين نحو بناء شراكة استراتيجية أكثر تنوعاً تتجاوز المبادلات التجارية التقليدية نحو مجالات جديدة تشمل الصناعة والتكنولوجيا والاستثمار والخدمات.

وفي هذا الإطار، احتضنت العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس أشغال الدورة الثامنة للجنة المشتركة المغربية الأرجنتينية، التي شكلت محطة مهمة لتأكيد الإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أكثر دينامية وعمقاً، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

ويأتي هذا التقارب في سياق دولي يتسم بإعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية وتزايد أهمية الشراكات العابرة للقارات، ما يجعل من التعاون المغربي الأرجنتيني رهانا اقتصاديا وجيوسياسيا يحمل أبعاداً تتجاوز مجرد تنمية المبادلات التجارية.

وخلال هذه الدورة، أجرى فؤاد يازوغ، السفير المدير العام للشؤون السياسية الدولية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، سلسلة من المباحثات مع مسؤولين أرجنتينيين كبار، ركزت على سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وتوسيع مجالاته لتشمل قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.

وأكد الجانبان متانة العلاقات التي تجمع الرباط وبوينس آيرس منذ عقود، مع التشديد على أهمية تكثيف الحوار السياسي وتشجيع الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات الاستثمارية على استكشاف فرص جديدة للشراكة، في إطار تفعيل اتفاقية التعاون التجاري والاقتصادي والفني الموقعة سنة 1978، والتي تشكل المرجعية الأساسية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وترأس الجانب الأرجنتيني في هذه الدورة كل من وكيل وزارة الخارجية المكلف بالمفاوضات الاقتصادية الدولية والتكامل، السفير روبرتو سيلفيا، ووكيل وزارة الخارجية المكلف بالسياسة الخارجية خوان مانويل نافارو، فيما ترأس الوفد المغربي فؤاد يازوغ، الذي استعرض الإصلاحات الاقتصادية الكبرى التي أطلقها المغرب خلال السنوات الأخيرة، والمؤهلات التي جعلت المملكة منصة صناعية ولوجستية واستثمارية تربط بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.

كما أكد الوفد المغربي استعداد المملكة لمواكبة المبادرات والمشاريع الكفيلة بإعطاء دفعة جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، وتحويله إلى شراكة أكثر تنوعاً واستدامة.

ويكتسي هذا التقارب أهمية خاصة بالنظر إلى الزخم التجاري الذي تشهده العلاقات الثنائية، إذ بلغت المبادلات التجارية بين البلدين نحو 1.5 مليار دولار سنة 2022، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 48 في المائة مقارنة بسنة 2021. ورغم تراجعها إلى حوالي 1.09 مليار دولار خلال سنة 2025، فإنها حافظت على مستوى مهم من الدينامية، حيث بلغت صادرات الأرجنتين إلى المغرب 666.41 مليون دولار، مقابل واردات أرجنتينية من المغرب بقيمة 425.70 مليون دولار.

ويعكس هذا المسار انتقال العلاقات الاقتصادية بين الرباط وبوينس آيرس من تعاون تجاري تقليدي إلى شراكة منتظمة قائمة على تبادل المنتجات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي والصناعات الفوسفاطية والمنتجات الصناعية، مع آفاق واعدة للتوسع نحو مجالات التكنولوجيا والابتكار والاستثمار المشترك.