مجتمع

من قلب التحدي إلى منصة التفوق.. ملاك أباعوص تكتب فصلاً استثنائياً من النجاح

عثمان منجي الدين · 20‏/6‏/2026

سطرت التلميذة المغربية ملاك أباعوص قصة نجاح استثنائية تستحق كل التقدير والإشادة، بعدما تمكنت من الحصول على شهادة البكالوريا في شعبة العلوم الفيزيائية بميزة "حسن جداً"، متحدية بذلك مختلف الصعوبات المرتبطة بإعاقتها البصرية الكاملة، ومقدمة نموذجاً مشرفاً للإرادة والعزيمة والإصرار على تحقيق التميز.

واختارت ملاك منذ بداية مسارها الدراسي التوجه نحو شعبة العلوم الفيزيائية، وهي من أكثر الشعب العلمية تطلباً من حيث التحليل والفهم والتطبيق، في خطوة جسورة تعكس ثقتها في قدراتها وإيمانها بحقها الكامل في متابعة مسار علمي ينسجم مع طموحاتها وأحلامها المستقبلية.

وخاضت التلميذة تجربتها التعليمية داخل مؤسسة خاصة لم يسبق لها استقبال تلاميذ في وضعية إعاقة بصرية، كما لم تكن تتوفر على الوسائل التعليمية المتخصصة أو التجهيزات البيداغوجية الكفيلة بتسهيل عملية التعلم. غير أن هذه الإكراهات لم تثنها عن مواصلة مشوارها الدراسي، بل دفعتها إلى ابتكار أساليب خاصة للمراجعة والتحصيل العلمي، معتمدة على تسجيل الدروس والاستماع إليها بشكل متكرر، وإعادة تنظيم المعارف والمفاهيم بطريقة تتلاءم مع احتياجاتها الخاصة.

كما استعانت بوسائل حسية وتوضيحية لفهم التمثيلات العلمية والرسوم البيانية، مستفيدة من الدعم المتواصل الذي وفرته أسرتها وأطرها التربوية، في تجربة جسدت أسمى معاني التعاون والتضامن من أجل تمكين المتعلمين من حقهم في التعليم والنجاح.

ورغم التحديات المرتبطة بظروف الدراسة والامتحانات، والتي غالباً ما تفتقر إلى التهيئة الكافية لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، واصلت ملاك مسيرتها بثبات وإصرار، إلى أن توجت جهودها بنتيجة مشرفة تؤكد أن التفوق لا يرتبط بالإمكانات المادية أو الجسدية بقدر ما يرتبط بقوة الإرادة والاجتهاد والمثابرة.

ويحمل هذا الإنجاز دلالات عميقة تتجاوز حدود النجاح الدراسي، إذ يسلط الضوء على أهمية تعزيز التعليم الدامج وتوفير الظروف الملائمة التي تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين، كما يبرز القدرات الكبيرة التي يمتلكها الأشخاص في وضعية إعاقة عندما تتاح لهم فرص حقيقية لإثبات كفاءاتهم.

وتبقى قصة ملاك أباعوص رسالة أمل وإلهام لكل التلاميذ والأسر والمؤسسات التعليمية، ودليلاً واضحاً على أن الطموح لا تحده الإعاقات، وأن الإصرار قادر على تحويل أصعب التحديات إلى إنجازات مشرّفة ترفع اسم أصحابها وتبعث الأمل في نفوس الكثيرين.

إن ما حققته ملاك اليوم ليس مجرد شهادة دراسية أو ميزة مشرفة، بل هو انتصار للإرادة الإنسانية، ورسالة قوية تؤكد أن النجاح حق مشروع لكل من يؤمن بقدراته ويواصل السعي نحو أهدافه مهما كانت العقبات.