تثير طريقة استعمال سيارات المصلحة التابعة للمقاطعات والجماعات الترابية بالمغرب جدلاً متزايداً في الأوساط المحلية، في ظل تكرار شكايات المواطنين بشأن ما يُعتبر استغلالاً غير مشروع للوسائل العمومية خارج نطاق المهام الرسمية. وتبرز هذه الإشكالية من خلال رصد تجول عدد من سيارات الخدمة في أوقات متأخرة من الليل أو خلال أيام العطل، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام ضوابط الاستعمال وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتنص القوانين المؤطرة لتدبير الممتلكات العمومية على ضرورة تخصيص سيارات المصلحة حصرياً لأداء المهام الإدارية والخدمات العمومية، مع الالتزام الصارم بمسارات العمل المحددة وتوثيق التنقلات ضمن سجلات رسمية. غير أن المعطيات المتداولة، وفق شهادات متطابقة، تشير إلى وجود تجاوزات تتمثل في استعمال هذه السيارات لأغراض شخصية، من بينها التنقلات الخاصة وقضاء الأغراض اليومية، وهو ما يُعد هدراً للمال العام واستنزافاً لموارد الدولة، خصوصاً فيما يتعلق باستهلاك الوقود الذي تتحمله الميزانية العمومية.
وفي السياق ذاته، يعبر عدد من المواطنين عن استيائهم من سلوك بعض مستعملي سيارات المصلحة، حيث يتم تسجيل حالات لعدم احترام قواعد السير والجولان، بل وتطور الأمر في بعض الأحيان إلى مشادات لفظية مع مستعملي الطريق. مثل هذه التصرفات تسيء إلى صورة المرفق العمومي وتتنافى مع مبدأ القدوة الذي يُفترض أن يتحلى به الموظف العمومي أثناء أداء مهامه.
ويرى متتبعون أن ضعف المراقبة الميدانية وغياب آليات التتبع الرقمي الفعالة، مثل أنظمة تحديد المواقع (GPS) وسجلات الاستعمال الدقيقة، يساهمان في اتساع دائرة هذه السلوكات، خاصة في ظل محدودية تفعيل آليات المساءلة الإدارية في حق المخالفين. كما أن غياب لوحات تعريف واضحة على بعض سيارات الخدمة يزيد من صعوبة رصد التجاوزات وتحديد الجهات المسؤولة عنها.
في المقابل، تؤكد بعض الجماعات الترابية اتخاذ إجراءات تهدف إلى ترشيد استعمال سيارات المصلحة، من خلال إصدار مذكرات تنظيمية وتعزيز عمليات المراقبة الداخلية، غير أن فعالية هذه التدابير تبقى محل تساؤل في ظل استمرار تسجيل حالات يُشتبه في مخالفتها للقانون.
وتظل حماية المال العام وضمان حسن تدبير الممتلكات العمومية مسؤولية مشتركة بين الإدارة والمواطن، حيث يشكل التبليغ عن التجاوزات وتعزيز آليات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة من بين أبرز السبل الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات العمومية.