مجتمع

مديونة.. إعفاء عامل موسمي بعد 10 سنوات من الخدمة يفجر خلافاً بين منتخبين ويستنفر السلطات الإقليمية

عثمان منجي الدين · 11‏/6‏/2026

شهدت إحدى الجماعات الترابية بإقليم مديونة خلال الأيام الأخيرة حالة من التوتر على خلفية قرار إداري يقضي بإعفاء عامل موسمي من مهامه، وهو القرار الذي سرعان ما تحول إلى موضوع خلاف حاد بين منتخبين بارزين بالإقليم، قبل أن يستأثر باهتمام السلطات الإقليمية.

وحسب معطيات توصلت بها الجريدة من مصادر متطابقة، فإن العامل المعني ظل يشتغل بشكل موسمي مع الجماعة لما يقارب عشر سنوات، حيث كان يتولى قيادة الجرافة والمساهمة في أشغال النظافة وإزالة الأعشاب وصيانة عدد من الفضاءات العمومية، كما يعد المعيل الرئيسي لأسرته.

وأوضحت المصادر ذاتها أن العامل كان بصدد تنفيذ أشغال لإزالة الأعشاب والنباتات العشوائية بإحدى النقاط التابعة لنفوذ الجماعة، بالقرب من منزل أحد المنتخبين، قبل أن يعاين رئيس الجماعة الجرافة وهي تزاول عملها بعين المكان، ليقرر إعفاء العامل من مهامه بدعوى ضرورة التقيد بالبرامج والتوجيهات المحددة من طرف الجماعة.

وأثار هذا القرار استياء المنتخب المعني، الذي اعتبر أن الأشغال المنجزة تدخل في إطار خدمة المصلحة العامة وتحسين المحيط المحلي، ما أدى إلى نشوب خلاف بين الطرفين سرعان ما تطور إلى مشادات كلامية وسط أجواء من التوتر والاستياء.

وأضافت المصادر أن الخلاف استمر لاحقاً خلال نقاش جمع الطرفين، تم خلاله التداول في خلفيات القرار وانعكاساته الاجتماعية والإنسانية، خاصة أن العامل المعفى راكم سنوات طويلة من العمل داخل الجماعة ويعتمد بشكل أساسي على هذا المورد لتأمين احتياجات أسرته.

وأكدت المصادر نفسها أن تدخل عدد من الأشخاص ساهم في تهدئة الأوضاع ومنع تفاقم الخلاف، في وقت تابع فيه عدد من المواطنين تفاصيل هذه الواقعة التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المحلية.

وخلفت القضية ردود فعل متباينة بين من اعتبر أن القرار يندرج ضمن الصلاحيات الإدارية المخولة لرئيس الجماعة، وبين من رأى أن الملف يستوجب مراعاة البعد الاجتماعي للعامل الذي قضى سنوات طويلة في خدمة المرفق الجماعي، مطالبين بإيجاد حلول تراعي مصلحة الإدارة وتحفظ في الآن ذاته كرامة العامل واستقراره الأسري.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن السلطات الإقليمية دخلت على خط القضية، حيث جرى طلب توضيحات بشأن عدد من الملفات المرتبطة بتدبير الموارد البشرية والعمال الموسميين، وذلك في إطار تتبع مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.

وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول وضعية العمال الموسميين داخل الجماعات الترابية، وحدود استعمال الآليات والمعدات الجماعية، فضلاً عن الحاجة إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وتدبير الخلافات الإدارية والسياسية بما يضمن السير العادي للمرافق العمومية ويحفظ الحقوق الاجتماعية للعاملين.

ويبقى هذا الملف مفتوحاً على عدة احتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه التحريات والإجراءات الإدارية المرتبطة به، وما إذا كانت ستقود إلى مراجعة القرار أو تثبيته وفقاً للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.