مجتمع

مديونة تتحرك لإنهاء السكن العشوائي فهل تحسم السلطات مع “مرشيش” وتضع حداً لأوكار الشعوذة؟

عثمان منجي الدين · 2‏/4‏/2026

مديونة إعادة الإيواء، مرشيش، الشعوذة في المغرب، الدجل، السكن العشوائي، إعادة إسكان قاطني الدواوير، الطريق السيار تيط مليل برشيد، الهراويين، عين الحلوف، محاربة الشعوذة، مزار مرشيش، السلطات المحلية مديونة، ظاهرة الشعوذة والدجل، التنمية الحضرية الدار البيضاء، تحسين ظروف العيش، محاربة الهشاشة الاجتماعية، استغلال المواطنين باسم الجن والعفاريت

تواصل السلطات المحلية بإقليم مديونة، بتنسيق مع مختلف المصالح، تنفيذ عمليات واسعة لإعادة إيواء قاطني السكن العشوائي، خاصة بالدواوير الواقعة على طول الطريق السيار الرابط بين تيط مليل وبرشيد، في إطار استراتيجية تروم القضاء على السكن غير اللائق وتحسين ظروف عيش الساكنة وتعزيز التنمية الحضرية

وتشمل هذه العمليات إحصاءً دقيقاً للأسر القاطنة بدواوير الحفاري والحمادات والعسكر وبلباجي ولهلالات، تمهيداً لترحيلهم إلى مشاريع سكنية مهيأة بعدد من المناطق، من بينها أبرار لعظم، رشاد عين الحلوف، حامض خميس مديونة وحلحال الهراويين، بما يضمن لهم الاستقرار والاستفادة من بنية تحتية ملائمة وخدمات أساسية

بالموازاة مع هذه الجهود، يطفو إلى السطح نقاش متجدد حول مزار “مرشيش” بمديونة، الذي لا يزال يستقطب زواراً ومريدين في ظل انتشار ممارسات مرتبطة بالشعوذة والدجل، خاصة خلال أيام معينة مثل يوم الأربعاء وبعض المناسبات، حيث يتم اللجوء إلى طقوس تقليدية تشمل اقتناء الشموع وتقديم الذبائح وإقامة “حضرات” مصحوبة بإيقاعات موسيقية ورقصات تُنسب لما يسمى بـ“الجذبة”

وتشير معطيات متداولة إلى وجود استغلال مادي واضح داخل محيط هذا الفضاء، من خلال إعادة بيع نفس الذبائح والشموع أكثر من مرة، إلى جانب ممارسات توصف بالمشبوهة تتم تحت غطاء التبرك أو طلب العلاج الروحي، ما يثير تساؤلات جدية حول طبيعة الأنشطة الجارية ومدى خضوعها للمراقبة

وفي هذا السياق، دعت فعاليات محلية إلى ضرورة تدخل السلطات بشكل حازم لوضع حد لمظاهر الشعوذة والدجل، لما لها من تأثير سلبي على المجتمع وعلى صورة المنطقة، فضلاً عن ما قد تشكله من استغلال للفئات الهشة والنصب باسم معتقدات لا تستند إلى أسس علمية أو دينية سليمة

ويستحضر متتبعون تجارب سابقة بالدار البيضاء، حيث تم الحد من بعض الممارسات المرتبطة بضريح سيدي عبد الرحمان، متسائلين عما إذا كانت مديونة ستسير في نفس الاتجاه من خلال توسيع نطاق تدخلها ليشمل الفضاءات التي تعرف أنشطة مشابهة

ويبقى التحدي المطروح هو تحقيق توازن حقيقي بين مواصلة جهود إعادة الإيواء والقضاء على السكن العشوائي، وبين التصدي لظاهرة الشعوذة والدجل، عبر تعزيز المراقبة وتطبيق القانون، بما يساهم في حماية المواطنين وترسيخ بيئة اجتماعية سليمة، ويطرح تساؤلاً محورياً حول ما إذا كانت السلطات ستفتح فعلياً ملف “مرشيش” في إطار إصلاح شامل للمنطقة أم سيظل خارج دائرة التدخل إلى حين إشعار آخر….