مجتمع

صراع مبكر على البرلمان بمديونة.. وجوه جديدة تربك حسابات الأحزاب الكبرى

عثمان منجي الدين · 9‏/6‏/2026

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تتجه الأنظار إلى إقليم مديونة الذي يعد من أكثر الدوائر الانتخابية تنافسية على مستوى جهة الدار البيضاء – سطات، خاصة في ظل التحركات السياسية المبكرة التي بدأت ملامحها تتشكل داخل مختلف الأحزاب والتنظيمات السياسية.

وكانت نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2021 قد أفرزت مشهداً سياسياً متقارباً للغاية، بعدما تصدر حزب الاستقلال النتائج بحصوله على 13.387 صوتاً، متبوعاً بحزب الأصالة والمعاصرة بـ13.029 صوتاً، بفارق لم يتجاوز 358 صوتاً فقط، فيما جاء حزب التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثالثة بـ11.673 صوتاً، وهي أرقام تعكس طبيعة التوازنات الانتخابية الدقيقة التي يعرفها الإقليم.

ويواصل حزب الاستقلال حضوره القوي بالإقليم من خلال برلمانيه أمين الشفيق هاشم، الذي يشغل أيضاً رئاسة جماعة المجاطية أولاد طالب، حيث يعمل الحزب على تعزيز حضوره داخل عدد من الجماعات الترابية استعداداً للاستحقاقات المقبلة. كما تبرز جماعة سيدي حجاج واد حصار كواحدة من أبرز ساحات التنافس السياسي، في ظل سعي الحزب إلى تعزيز نفوذه داخل هذه الجماعة التي يقود مجلسها محمد الكنبوشي المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة. كما تشير معطيات متداولة إلى تحركات مماثلة داخل جماعة تيط مليل بهدف توسيع دائرة التأثير السياسي للحزب خلال المرحلة المقبلة.

في المقابل، يحتفظ حزب الأصالة والمعاصرة بمواقع مؤثرة داخل الإقليم من خلال رئاسته لجماعة مديونة بقيادة صلاح الدين أبو الغالي، ورئاسته لجماعة سيدي حجاج واد حصار، إضافة إلى رئاسة المجلس الإقليمي التي يشغلها الحسين الغزالي. غير أن الحزب يواجه تحديات مرتبطة بالحفاظ على موقعه الانتخابي في ظل تصاعد المنافسة وبروز متغيرات سياسية جديدة. كما تتداول الأوساط السياسية بالإقليم إمكانية الدفع بعبد الرحيم بن ضو كمرشح للحزب خلال الانتخابات المقبلة، في حال قررت القيادة الحزبية إجراء تغييرات على مستوى المرشح البرلماني.

كما أثار تصويت رضوان المخفي، نائب رئيس جماعة تيط مليل عن حزب الأصالة والمعاصرة، لفائدة مرشح حزب الاستقلال لرئاسة مجلس مقبرة الإحسان، العديد من التساؤلات بشأن طبيعة التحالفات السياسية المحلية التي قد تتشكل مستقبلاً.

من جهته، يواصل حزب التجمع الوطني للأحرار تحركاته الميدانية بالإقليم بقيادة أمين النقطة، مستفيداً من حضوره داخل عدد من الجماعات الترابية ومن شبكة من المنتخبين والفاعلين المحليين، في محاولة لتقليص الفارق الذي يفصله عن الحزبين المتصدرين وتعزيز حظوظه خلال الانتخابات المقبلة.

وفي سياق التحركات السياسية الجديدة، أعلن زكرياء الإدريسي، الرئيس السابق للمجلس الإقليمي وعضو مجلس جماعة سيدي حجاج واد حصار، عزمه خوض الانتخابات التشريعية المقبلة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في خطوة قد تمنح الحزب فرصة لاستعادة جزء من حضوره داخل الإقليم.

كما يتردد اسم الدكتور حسن الشادلي، ابن مدينة تيط مليل والعضو السابق باللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، كأحد الأسماء المرشحة لدخول السباق الانتخابي المقبل، خاصة بعد استقالته من الحزب ودخوله في مشاورات سياسية مع أكثر من تنظيم حزبي دون حسم وجهته السياسية إلى حدود الساعة. ويرى متابعون أن دخوله المعترك الانتخابي قد يشكل أحد المتغيرات المهمة بالنظر إلى حضوره داخل عدد من الأوساط المحلية.

وفي السياق نفسه، تتحدث معطيات متداولة عن تحركات يقودها محمد المستاوي لفائدة حزب التقدم والاشتراكية، حيث يعتبره عدد من المتابعين من أبرز الفاعلين القادرين على تعبئة الناخبين وإدارة الحملات الانتخابية، ما قد يمنح الحزب فرصة لتحسين حضوره الانتخابي مقارنة بالاستحقاقات السابقة.

أما حزب العدالة والتنمية، فيسعى بدوره إلى استعادة جزء من حضوره السياسي داخل الإقليم من خلال تحركات يقودها محمد بنغريضو، رئيس جماعة سيدي مومن، والذي كثف خلال الأشهر الأخيرة من الأنشطة الحزبية بمديونة. وقد شكل تنظيم لقاء سياسي بحضور الوزير السابق مصطفى الخلفي مؤشراً على رغبة الحزب في العودة إلى المشهد السياسي المحلي بعد النتائج المحدودة التي حققها خلال انتخابات 2021.

ومن بين الملاحظات التي تسترعي انتباه المتابعين استمرار غياب أي مرشح معلن لحزب الحركة الشعبية بإقليم مديونة إلى حدود اللحظة، في وقت يتولى فيه تنسيق الحزب بالإقليم أحد أقارب البرلماني الاستقلالي أمين الشفيق هاشم، ما فتح باب التساؤلات حول طبيعة الاستراتيجية التي سيتبناها الحزب خلال المرحلة المقبلة.

وبعيداً عن الحسابات المحلية، تواجه أحزاب الأغلبية الحكومية الثلاثة، وهي الاستقلال والأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، تحدياً يتمثل في حالة التذمر التي يعبر عنها جزء من الرأي العام تجاه أداء الحكومة في عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، وهو عامل قد تستفيد منه الأحزاب المعارضة أو الوجوه الجديدة التي ستسعى إلى تقديم نفسها كبديل سياسي خلال المرحلة المقبلة.

وتبقى تشريعيات 2026 بإقليم مديونة مفتوحة على مختلف السيناريوهات، في ظل استمرار نفوذ الأعيان، وتصاعد حدة التنافس بين الأحزاب التقليدية، وبروز أسماء جديدة تسعى إلى فرض حضورها داخل المشهد السياسي المحلي. وبين الرغبة في الحفاظ على المواقع المكتسبة والطموح إلى تحقيق اختراقات انتخابية جديدة، تبدو الأشهر المقبلة حاسمة في رسم ملامح الخريطة السياسية التي ستفرزها صناديق الاقتراع.