مجتمع

إقليم مديونة.. دوار الحاج موسى بتيط مليل: مشروع اجتماعي مؤجل منذ 2006 وأسئلة برلمانية تكشف اختلالات التنفيذ

عثمان منجي الدين · 21‏/4‏/2026

نورا شريمي-

عاد ملف إعادة هيكلة دوار الحاج موسى، التابع ترابياً لتيط مليل، إلى واجهة النقاش العمومي من داخل قبة البرلمان، عقب توجيه سؤال كتابي إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بشأن التأخر غير المبرر في إخراج هذا المشروع الاجتماعي إلى حيز التنفيذ.

ويُصنَّف هذا الورش ضمن المشاريع الهادفة إلى القضاء على السكن غير اللائق وتحسين ظروف عيش الساكنة. غير أن مساره، منذ انطلاقته سنة 2006، ظل رهين تعثرات إدارية وتقنية متكررة، ما جعله نموذجاً صارخاً لتعطّل المشاريع ذات البعد الاجتماعي، رغم راهنيتها وأولويتها.

وتُظهر المعطيات المثارة في السؤال البرلماني أن اعتماد تصميم التهيئة لسنة 2015 ساهم في تعقيد الوضع، بعد توجيه الوعاء العقاري نحو إنجاز عمارات سكنية. وهو خيار وُوجه بانتقادات واسعة، لعدم انسجامه مع الخصوصيات الاجتماعية للمنطقة، وما قد يترتب عنه من إقصاء غير مباشر للساكنة الأصلية لفائدة فاعلين عقاريين.

ورغم الحديث عن مراجعة هذا التوجه عبر تصميم تهيئة جديد يعيد الاعتبار لمنطق إعادة الهيكلة ويحترم انتظارات السكان، فإن المشروع لا يزال عالقاً بسبب تأخر تفعيل مسطرة نزع الملكية للمنفعة العامة، باعتبارها الآلية القانونية الحاسمة لتعبئة العقار. وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول أسباب هذا الجمود والمسؤوليات المرتبطة به.

ولا ينعكس هذا التعثر المستمر على وتيرة الإنجاز فحسب، بل يُعمّق أيضاً معاناة الساكنة، التي تعيش منذ سنوات على وقع الانتظار، في ظل غياب أفق زمني واضح، وتنامي مخاوف من تحول المشروع من مبادرة اجتماعية إلى مجال للمضاربات العقارية.

وفي هذا السياق، يكتسي السؤال البرلماني أهمية خاصة، كونه يضع الوزارة الوصية أمام مسؤولية تقديم توضيحات دقيقة بشأن أسباب التأخر، والكشف عن التدابير الاستعجالية الكفيلة بتسريع وتيرة الإنجاز، وضمان حقوق الساكنة في الاستفادة العادلة من عملية إعادة الهيكلة.

إن استمرار الوضع على حاله يمسّ في العمق مصداقية السياسات العمومية المرتبطة بقطاع السكن، ويستدعي تدخلاً حازماً لتجاوز العراقيل، وتفعيل الآليات القانونية داخل آجال معقولة، بما يضمن تحقيق العدالة المجالية والكرامة السكنية لفئات ظلت لسنوات خارج دائرة الاستفادة الفعلية.

ويبقى الرهان اليوم معقوداً على ترجمة الوعود إلى إجراءات ملموسة، وتسريع مسار هذا المشروع، حتى لا يظل “دوار الحاج موسى” عنواناً لمشاريع معلّقة، بل نموذجاً ناجحاً لإعادة الهيكلة والتنمية الحضرية المنصفة.