احتضنت مدينة مراكش، يومي 26 و27 يونيو 2026، فعاليات قمة “100 من أبرز الشخصيات الإفريقية للقيادة والأعمال 2026”، في موعد قاري بارز جمع نخبة من القادة وصناع القرار ورواد الأعمال والخبراء والشخصيات المؤثرة من مختلف أنحاء إفريقيا.
وتندرج هذه القمة ضمن المبادرات الرامية إلى ترسيخ ثقافة القيادة المسؤولة، وتشجيع الابتكار، وتعزيز الاستثمار، وبناء جسور التعاون بين الدول الإفريقية، في سياق قاري يبحث عن نماذج جديدة للتنمية قائمة على التكامل، وتبادل الخبرات، واستثمار الكفاءات المحلية.
وشكلت مراكش، بما راكمته من تجربة في احتضان المؤتمرات والملتقيات الدولية، فضاءً مناسباً لهذا الحدث، الذي جمع فاعلين من مجالات متعددة لمناقشة التحديات والفرص التي تواجه القارة الإفريقية في مجالات الأعمال، التنمية البشرية، الصحة، ريادة الأعمال، والاستثمار المستدام.
وتنظم هذه التظاهرة من طرف مؤسسة دافدان للسلام والمناصرة، بشراكة استراتيجية مع مبادرة “100 من أبرز رموز السلام في إفريقيا”، في إطار رؤية تسعى إلى إبراز النماذج الإفريقية المؤثرة، والاحتفاء بالشخصيات التي تساهم في صناعة التغيير داخل القارة.
وشهدت القمة مشاركة الدكتورة إيمان قنديلي، رئيسة مؤسسة Afrikan Global Health، التي مثلت المملكة المغربية ضمن قائمة المتحدثين الرسميين، إلى جانب شخصيات بارزة من نيجيريا، وغانا، وزيمبابوي، وجنوب إفريقيا، والمملكة المتحدة.
وتحمل مشاركة الدكتورة قنديلي دلالة خاصة، بالنظر إلى ارتباطها بمجال الصحة والتنمية البشرية، وهما مجالان يكتسيان أهمية مركزية في النقاش الإفريقي الراهن، خاصة في ظل الحاجة إلى تطوير منظومات صحية أكثر عدالة، وأكثر قدرة على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية داخل القارة.
وناقش المشاركون خلال أشغال القمة عدداً من القضايا المرتبطة بالقيادة الإفريقية الجديدة، والابتكار، وريادة الأعمال، والاستثمار، والصحة، وآليات التعاون جنوب-جنوب، بما يفتح المجال أمام بناء شراكات عابرة للحدود، قادرة على تحويل الإمكانات الإفريقية إلى مشاريع ملموسة ذات أثر اقتصادي واجتماعي.
ويؤكد احتضان مراكش لهذا الحدث القاري المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب كوجهة مفضلة للمؤتمرات والملتقيات الدولية، بفضل بنيته التحتية المتطورة، وخبرته التنظيمية، وموقعه الاستراتيجي كصلة وصل بين إفريقيا وأوروبا وباقي الفضاءات الدولية.
كما يعكس هذا الموعد الحضور المتزايد للمملكة في الدينامية الإفريقية، ليس فقط من خلال العلاقات السياسية والاقتصادية، بل أيضاً عبر دعم فضاءات الحوار، وتبادل الخبرات، وتشجيع المبادرات التي تضع الإنسان الإفريقي في قلب التنمية.
وتبرز مشاركة الكفاءات المغربية في مثل هذه القمم أهمية الرأسمال البشري الوطني، وقدرته على الإسهام في صياغة رؤى مشتركة لمستقبل القارة، خصوصاً في المجالات التي ترتبط بالصحة، والتمكين الاقتصادي، والابتكار الاجتماعي، والاستثمار المسؤول.
وترسخ هذه القمة صورة مراكش كمدينة للحوار والانفتاح والتقارب بين الثقافات والمؤسسات، حيث لا يقتصر دورها على احتضان الحدث، بل يمتد إلى تعزيز موقع المغرب كفاعل إفريقي مؤثر في صناعة النقاش حول التنمية والقيادة والأعمال.
وفي ظل التحولات التي تعرفها القارة، تبدو مثل هذه المبادرات أكثر من مجرد لقاءات بروتوكولية؛ إنها منصات لبناء الثقة، وتوسيع شبكات التعاون، وفتح آفاق جديدة أمام جيل إفريقي يؤمن بأن مستقبل القارة يصنعه أبناؤها عبر القيادة، المعرفة، الاستثمار، والشراكة.
وبهذا الاحتضان، تؤكد مراكش مرة أخرى أنها ليست فقط مدينة سياحية عالمية، بل فضاء إفريقي ودولي لصناعة الأفكار، وربط المبادرات، وإطلاق نقاشات كبرى حول التنمية المستدامة والازدهار المشترك.