مجتمع

مراكش.. خطأ طبي في مصحة خاصة ينتهي بحكم قضائي وتعويض قدره 500 ألف درهم

عثمان منجي الدين · 4‏/6‏/2026

قضت المحكمة الابتدائية بمراكش بتعويض مريضة بمبلغ 500 ألف درهم (50 مليون سنتيم)، بعد ثبوت مسؤولية إحدى المصحات الخاصة بالمدينة عن خطأ مهني في التشخيص الطبي أدى إلى تأخر اكتشاف إصابتها بالملاريا المنجلية، مع إحلال شركة التأمين محل المصحة في أداء التعويض المحكوم به.

وتعود تفاصيل القضية إلى شهر دجنبر من سنة 2023، حين توجهت المريضة إلى المصحة وهي تعاني من آلام حادة وارتفاع في درجة الحرارة، حيث جرى تشخيص حالتها على أنها التهاب حاد في المرارة مع التوصية بإجراء عملية جراحية مستعجلة.

غير أن المريضة رفضت الخضوع للعملية وغادرت المصحة بحثاً عن رأي طبي ثانٍ، لتتوجه إلى مؤسسة صحية أخرى كشفت الفحوصات التي أجريت بها أنها مصابة بالملاريا المنجلية، وهي من أخطر أنواع الملاريا التي تستوجب تدخلاً علاجياً سريعاً لتفادي مضاعفات خطيرة قد تهدد حياة المريض.

وأظهرت الخبرة الطبية التي أمرت بها المحكمة أن الطاقم الطبي بالمصحة لم يستكمل الفحوصات الضرورية ولم يستفسر المريضة عن تنقلاتها وسفرها إلى مناطق موبوءة بالملاريا، كما لم ينجز الاختبارات اللازمة التي كان من شأنها توجيه التشخيص نحو المرض الحقيقي منذ البداية.

وأكد تقرير الخبرة أن التشخيص الخاطئ تسبب في تأخير علاج المريضة لمدة يومين، وهو ما ساهم في تفاقم حالتها الصحية. كما خلص التقرير إلى إصابتها بعجز مؤقت لمدة 120 يوماً وعجز دائم بنسبة 25 في المائة، إلى جانب معاناتها من آلام واضطرابات صحية مرتبطة بمضاعفات المرض وتأخر التشخيص.

وخلال مراحل التقاضي، دفعت المصحة بأن اختلاف التشخيصات الطبية أمر وارد في الممارسة الطبية، فيما حاولت شركة التأمين التنصل من المسؤولية بدعوى عدم شمول عقد التأمين لهذا النوع من الأخطاء. غير أن المحكمة استندت إلى نتائج الخبرة الطبية ووثائق التأمين لتأكيد قيام المسؤولية المدنية للمصحة وإحلال شركة التأمين محلها في الأداء.

وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بتعويض الضحية بمبلغ 500 ألف درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم، وتحميل الجهة المحكوم عليها الصائر القضائي.

ويعيد هذا الحكم النقاش حول أهمية الالتزام بالبروتوكولات الطبية المعتمدة في التشخيص، خاصة في الحالات المستعجلة التي تتطلب فحوصات دقيقة وأخذ المعطيات الصحية وسوابق السفر بعين الاعتبار لتفادي أخطاء قد تكون لها تداعيات خطيرة على صحة المرضى.