سياسة

دعوات قوية لتعقب الأموال المشبوهة وتشديد الحرب على الفساد المالي

عثمان منجي الدين · 6‏/5‏/2026

أكد خالد كردودي، خلال ندوة علمية احتضنها الرواق المشترك بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، ضمن فعاليات الدورة الحادية والثلاثين لـالمعرض الدولي للنشر والكتاب، أن تخليق الحياة العامة يمر عبر تتبع الأموال غير المشروعة واسترجاعها، مشدداً على أن الجرائم المالية أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني، لما تخلفه من انعكاسات سلبية على مناخ الاستثمار وفعالية السياسات العمومية.

وأوضح كردودي أن المغرب عزز خلال السنوات الأخيرة انخراطه في الجهود الدولية لمحاربة الفساد، عبر المصادقة على عدد من الاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، إلى جانب تطوير المنظومة القانونية الوطنية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وحماية المبلغين وإحداث مؤسسات متخصصة في تتبع الجرائم المالية.

وأشار المتحدث إلى أن مواجهة هذا النوع من الجرائم تقتضي اعتماد مقاربة شمولية ترتكز على التكامل بين الحجز والمصادرة والبحث المالي الموازي، موضحاً أن المصادرة، باعتبارها عقوبة مالية عينية، تستوجب إجراءات دقيقة تهدف إلى تحديد الممتلكات والعائدات غير المشروعة وتعقب مصادرها.

وأضاف أن المشرع المغربي أقر إلزامية المصادرة في عدد من الجرائم، خاصة تلك المرتبطة باختلاس الأموال العامة وغسل الأموال، بهدف استرجاع الأموال المنهوبة لفائدة الدولة، مؤكداً أن الرهان الحالي لم يعد يقتصر على متابعة المتورطين فقط، بل أصبح يرتكز أيضاً على تعقب الأموال غير المشروعة واستعادتها.

كما شدد على أن البحث المالي الموازي يشكل آلية استراتيجية للكشف عن الامتدادات الخفية للجرائم المالية، من خلال تتبع حركة الأموال وتحليل مصادرها وتحديد المستفيدين الحقيقيين منها، بالاعتماد على معطيات المؤسسات البنكية والتصريحات بالاشتباه والسجلات الرسمية، إضافة إلى المصادر المفتوحة.

وأكد في السياق ذاته أن مكافحة الفساد المالي تفرض تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، من نيابة عامة وشرطة قضائية وهيئات مالية، مع توظيف التكنولوجيا الحديثة وتقوية التعاون الدولي، خصوصاً في ظل الطابع العابر للحدود الذي يميز جرائم غسل الأموال والفساد.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن القضاء يضطلع بدور محوري في تخليق الحياة العامة، من خلال التطبيق الصارم للقانون وترسيخ ثقافة النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويكرس أسس دولة الحق والقانون ويحمي المال العام من مختلف أشكال الفساد.