بقلم: نورا الشريمي
تتجه الأنظار مجدداً نحو جماعة المجاطية بإقليم مديونة، على خلفية تصاعد الجدل بشأن تنامي مظاهر البناء العشوائي بالمنطقة المجاورة لمشروع الرشاد بطريق مديونة، بعد ظهور منشآت و"هنكارات" شُيدت فوق مساحات أرضية في ظروف تثير العديد من علامات الاستفهام، وتدفع فعاليات محلية إلى المطالبة بفتح تحقيق للوقوف على مدى احترام هذه الأشغال للقوانين المنظمة للتعمير والبناء.
ووفق معطيات متداولة محلياً، فقد بدأت الأشغال بتسييج جزء من عقار كان في وضعية الشياع، قبل أن يتحول تدريجياً إلى فضاءات تُستغل في أنشطة مختلفة، ليتطور الأمر لاحقاً إلى تشييد بنايات ومحلات مغطاة بالأشجار، في مشهد يطرح تساؤلات بشأن طبيعة هذه المنشآت، والجهات التي سمحت بإقامتها، ومدى توفرها على التراخيص القانونية اللازمة.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن العقار المعني يعود إلى مستشار جماعي، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول مدى احترام المنتخبين للقوانين التي يُفترض فيهم السهر على تطبيقها، وأثار تساؤلات لدى الرأي العام المحلي بشأن ما إذا كان النفوذ السياسي قد أصبح مظلةً تسمح بتمدد بعض مظاهر البناء غير القانوني بعيداً عن أعين المراقبة.
وفي السياق ذاته، تتحدث مصادر محلية عن وجود منشآت أخرى تقع خلف المطرح العمومي، يُشتبه في استغلالها في أنشطة قد تكون ذات آثار بيئية وصحية مقلقة، من بينها حرق البطاريات، وهي ممارسات يقول سكان المنطقة إنها تتسبب في انبعاث أدخنة وروائح خانقة، ما دفعهم إلى مطالبة الجهات المختصة بالتدخل العاجل للتحقق من صحة هذه المعطيات واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن جماعة المجاطية تشهد، منذ سنوات، تنامياً لمظاهر البناء العشوائي بعدد من المناطق، من بينها دوار أولاد الطالب ومرشيش ودوار خديجة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حقيقية حول نجاعة آليات المراقبة وزجر المخالفات، ومدى الالتزام بتطبيق القانون على الجميع دون تمييز أو انتقائية.
وأمام تنامي هذه المؤشرات، تتعالى أصوات الساكنة والفعاليات المدنية المطالبة بفتح تحقيق شفاف ونزيه لتحديد المسؤوليات والكشف عن حقيقة هذه المنشآت وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن أي خروقات محتملة، تأكيداً على أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يظل أحد ركائز دولة القانون والمؤسسات، وأن احترام ضوابط التعمير يجب أن يطبق على الجميع دون استثناء.
وتبقى جميع هذه المعطيات في حاجة إلى التحقق والتدقيق من قبل الجهات المختصة، التي تملك وحدها صلاحية تأكيدها أو نفيها واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وفقاً لما ستسفر عنه الأبحاث والتحريات.