فن وثقافة

مهرجان حب الملوك بصفرو.. دورة استثنائية تؤكد نجاح المقاربة التشاركية وحكامة التتبع الميداني

الصديق نادي · 2‏/7‏/2026

لم يكن النجاح الذي حققته الدورة الثانية بعد المائة لمهرجان حب الملوك بمدينة صفرو وليد الصدفة، بل جاء ثمرة تعبئة جماعية ومقاربة ميدانية دقيقة واكبت مختلف مراحل الإعداد والتنفيذ، تحت إشراف مباشر من السيد إبراهيم أبو زيد، عامل إقليم صفرو، الذي حرص على تتبع تفاصيل هذا الموعد التراثي العريق، إلى جانب مختلف الشركاء والمتدخلين، بما أسهم في إخراج دورة حظيت بإشادة واسعة على المستويين التنظيمي والجماهيري.

ومنذ انطلاق فعاليات المهرجان، برز هذا الحرص من خلال الزيارات الميدانية التي قام بها السيد العامل، مرفوقًا بوفد رسمي، حيث أشرف على تدشين معرض الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ومعرض الصناعة التقليدية، اللذين شكّلا فضاءً لإبراز غنى المنتوجات المحلية وتسليط الضوء على إبداعات التعاونيات والصناع التقليديين، بما يعكس الدينامية الاقتصادية والحرفية التي يشهدها الإقليم.

كما أشرف على تدشين مجسم "رمز الكرز" بالقرب من مقر جماعة صفرو، في مبادرة تروم تعزيز الهوية البصرية للمدينة وتكريس ارتباطها التاريخي بفاكهة الكرز، التي ارتبط اسمها بمهرجان حب الملوك، المصنف ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو.

وشملت الجولة أيضًا زيارة معرض المؤسسات، الذي مكّن الزوار من الاطلاع على برامج ومشاريع عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية، إضافة إلى فضاء الطفل الذي وفر أنشطة تربوية وترفيهية متنوعة، في تجسيد واضح للرؤية الشمولية للمهرجان، باعتباره تظاهرة تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتجمع بين الأبعاد الثقافية والتنموية والاجتماعية.

وعلى المستوى الثقافي، لعبت المديرية الجهوية لقطاع الثقافة دورًا محوريًا في مواكبة مختلف محطات هذه الدورة، من خلال التنسيق والتأطير وتتبع البرامج الثقافية والفنية، فضلًا عن اعتمادها سياسة تواصلية فعالة ساهمت في تقريب فعاليات المهرجان من وسائل الإعلام والرأي العام، بما عزز إشعاع هذه التظاهرة الوطنية.

وفي مجال الفنون التراثية، استأثر فضاء التبوريدة، الذي نظمته جماعة صفرو، بإعجاب الجمهور والسربات المشاركة، بفضل جودة التنظيم وحسن التدبير، حيث قُدمت عروض احترافية عكست أصالة فن الفروسية التقليدية ومكانته الراسخة في الموروث المغربي، وسط أجواء احتفالية حماسية لاقت استحسان الحاضرين.

كما عرفت منصة باب المقام ومنصة الفنون الشعبية إقبالًا جماهيريًا كبيرًا، من خلال برمجة فنية متنوعة جمعت بين الموسيقى والفلكلور والعروض التراثية، واستقطبت آلاف الزوار من مختلف جهات المملكة، إلى جانب سياح وزوار أجانب عبروا عن إعجابهم بمستوى التنظيم وغنى البرنامج وتنوع فقراته.

وأثبتت هذه الدورة أن التنسيق الوثيق بين عمالة إقليم صفرو، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة –، وجماعة صفرو، إلى جانب مختلف المصالح الأمنية والسلطات المحلية والمؤسسات الشريكة، شكّل أحد أبرز عوامل نجاح المهرجان، سواء من حيث جودة التنظيم، أو حسن استقبال الزوار، أو من خلال البرنامج المتكامل الذي جمع بين الأنشطة الثقافية والفنية والتراثية والاقتصادية والرياضية.

ولم يعد مهرجان حب الملوك مجرد مناسبة احتفالية موسمية، بل تحول إلى رافعة حقيقية للتنمية الترابية، وفضاء للتعريف بالمؤهلات الاقتصادية والثقافية والسياحية التي تزخر بها مدينة صفرو وإقليمها، في انسجام مع رؤية تجعل من التراث رصيدًا للتنمية والإشعاع.

وتؤكد الدورة الثانية بعد المائة، بما حققته من نجاح على مختلف المستويات، أن مهرجان حب الملوك، باعتباره أقدم مهرجانات المغرب وأحد أعرق المهرجانات التراثية في العالم، يواصل ترسيخ مكانته كموعد وطني ودولي يجمع بين صون الموروث الثقافي وتحفيز التنمية المحلية، ويقدم صورة مشرقة عن مدينة صفرو بوصفها حاضنة للأصالة ووجهة سياحية وثقافية واعدة.