أخبار وطنية

تعويضات المنتخبين بجماعة الهراويين تشعل الجدل وشكاية تطالب بتحقيق عاجل

عثمان منجي الدين · 9‏/4‏/2026

عاد ملف تعويضات المنتخبين بجماعة الهراويين ليطفو على السطح من جديد، بعد شكاية رسمية تقدم بها عدد من أعضاء المجلس الجماعي إلى عامل إقليم مديونة بتاريخ 7 أبريل 2026 عبر مكتب الضبط، يشتكون فيها من استمرار توقيف صرف تعويضاتهم المرتبطة بالتمثيلية والتنقل منذ أكثر من ستة أشهر، في ظروف اعتبروها غير مستندة إلى أساس قانوني واضح.

ووفق ما ورد في الشكاية، يؤكد الأعضاء المشتكون أن توقيف هذه التعويضات تم دون سند قانوني، في خرق لمقتضيات القانون التنظيمي 113.14، خاصة المادة 52، وكذا المرسوم رقم 2.16.493 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات صرف التعويضات لفائدة المنتخبين. وأوضحوا أن هذه المستحقات تندرج ضمن الحقوق القانونية المرتبطة بالمهام الانتدابية، ولا يمكن تعليقها أو حرمانهم منها خارج الإطار الذي يحدده القانون.

وفي المقابل، تشير المعطيات نفسها إلى ما وصفه المشتكون بازدواجية في المعايير داخل المجلس، حيث يستمر، حسب تعبيرهم، صرف التعويضات لفائدة رئيس جماعة الهراويين ونوابه ورؤساء اللجان الدائمة ونوابهم بشكل عادي، وهو ما يطرح تساؤلات حول معايير تدبير المال العام ومدى احترام مبدأ المساواة بين أعضاء المجلس الجماعي.

ويربط الأعضاء المعنيون هذا الوضع بمواقفهم المنتقدة لطريقة تدبير الشأن المحلي، إضافة إلى مراسلتهم السابقة لجهات مختصة بخصوص اختلالات محتملة في التسيير، معتبرين أن توقيف التعويضات قد يكون مرتبطًا بهذه المواقف. غير أن هذه المعطيات تبقى واردة في إطار الشكاية وتحتاج إلى تحقق من الجهات المختصة.

كما تتضمن الوثيقة إشارات إلى تصريحات منسوبة لرئيس الجماعة، اعتبرها المشتكون دالة، حسب تقديرهم، على عدم التفاعل الجدي مع شكاياتهم، وهو ما يزيد من حدة الجدل حول هذا الملف، ويدفع نحو المطالبة بفتح تحقيق إداري لتوضيح الملابسات وتحديد المسؤوليات وفق القانون.

وتفيد المعطيات ذاتها بأن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إشعار عامل إقليم مديونة، إذ سبق للأعضاء أنفسهم أن وجهوا مراسلة بتاريخ 2 يناير 2026 بخصوص الموضوع نفسه، دون تسجيل نتائج ملموسة، ما دفعهم إلى تجديد الشكاية والمطالبة بتدخل عاجل.

وفي ختام شكايتهم، دعا الأعضاء المشتكون السلطات الإقليمية إلى التدخل من أجل ضمان احترام القانون داخل جماعة الهراويين، وتكريس مبدأ المساواة بين المنتخبين، مع تمكينهم من تعويضاتهم القانونية. كما اعتبروا أن استمرار هذا الوضع قد يؤثر على مصداقية تدبير الشأن المحلي وعلى ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

ويبقى هذا الملف مفتوحًا في انتظار ما ستقرره السلطات المختصة، في سياق يتزايد فيه النقاش حول الحكامة المحلية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الجماعات الترابية، خاصة فيما يتعلق بتدبير التعويضات واحترام القوانين المنظمة للعمل الجماعي.