بعد الجدل الذي أثارته وضعية البنية التحتية وانتشار الحفر بعدد من شوارع عمالة عين الشق، تجد الساكنة نفسها اليوم أمام أزمة جديدة لا تقل خطورة، تتمثل في التراكم المقلق للنفايات المنزلية بمختلف الأحياء، في مشهد يطرح العديد من علامات الاستفهام حول أداء الشركة الجديدة المفوض لها تدبير قطاع النظافة.
وتُظهر الصور الواردة من عدد من أحياء عين الشق حاويات ممتلئة عن آخرها، وأكواماً من الأزبال متناثرة في محيطها، ما حوّل عدداً من النقاط إلى بؤر بيئية مقلقة تنبعث منها روائح كريهة، فضلاً عن الانتشار المتزايد للحشرات، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة الذي تشهده مدينة الدار البيضاء خلال هذه الفترة.
وعبّر عدد من المواطنين عن استيائهم الشديد من هذا الوضع، مؤكدين أن الحشرات لم تعد تقتصر على محيط حاويات النفايات، بل أصبحت تتسلل إلى المنازل، الأمر الذي يثير مخاوف حقيقية بشأن انعكاسات هذه الوضعية على الصحة العامة وجودة الحياة داخل الأحياء السكنية.
وكانت الساكنة تنتظر أن يشكل إسناد تدبير قطاع النظافة إلى شركة جديدة فرصة لإحداث تغيير إيجابي والارتقاء بمستوى الخدمات، غير أن المشاهد المسجلة ميدانياً خلال الأيام الأخيرة أعطت انطباعاً أولياً بأن الشركة لم تنجح، إلى حدود الساعة، في تقديم الإضافة المنتظرة أو الاستجابة لتطلعات المواطنين.
وتطرح هذه الوضعية أكثر من سؤال حول مدى جاهزية الشركة لتدبير هذا القطاع الحيوي، ومدى احترامها لالتزاماتها التعاقدية ولدفتر التحملات، خاصة أن النظافة تعد من الخدمات الأساسية المرتبطة مباشرة بصحة المواطنين وبصورة العاصمة الاقتصادية.
وأمام هذا الوضع المقلق، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل السلطات المعنية، وعلى رأسها السيد والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد مهيدية، من أجل الوقوف على أسباب هذا التراجع في مستوى النظافة، وإجراء تقييم شامل لأداء الشركة المفوض لها تدبير القطاع، واتخاذ التدابير اللازمة لتصحيح الاختلالات وضمان تقديم خدمة ترقى إلى انتظارات الساكنة.
إن استمرار تراكم النفايات في شوارع وأحياء عين الشق لا يشكل فقط تشويهاً للمشهد الحضري، بل ينذر أيضاً بتداعيات بيئية وصحية خطيرة، وهو ما يفرض تحركاً عاجلاً وحازماً قبل أن تتحول أزمة الأزبال إلى معضلة يومية تؤثر على صورة الدار البيضاء وعلى حق المواطنين في العيش داخل بيئة نظيفة وسليمة.