يشهد حي أنفا بمدينة الدار البيضاء تصاعدًا في حالة الغضب والاستياء وسط الساكنة، بسبب نقل حاويات النفايات إلى موقع جديد داخل منطقة سكنية مكتظة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا واعتُبرت تهديدًا مباشرًا للصحة العامة وجودة العيش.
ففي زاوية شارع أنفا وشارع أحمد الشرقي، تم تثبيت حاويات الأزبال بشكل مفاجئ أمام مدرسة الولادة، وتحديدًا عند مدخل الأساتذة، وهو موقع يعرف حركة يومية مكثفة للتلاميذ والأطر التربوية. كما تقع هذه الحاويات مباشرة أمام إقامتين سكنيتين هما إقامة فال دانفا (194) وإقامة جيهان (70)، ما جعل السكان في مواجهة مباشرة مع تداعيات هذا القرار.
وبحسب شهادات متطابقة من الساكنة، فإن هذا التغيير تم دون أي إشعار أو استشارة مسبقة، رغم أن الحاويات كانت مستقرة منذ حوالي 17 سنة في موقع جانبي بعيد عن التجمعات السكنية ولا يسبب أي إزعاج يُذكر. غير أن نقلها إلى هذا الفضاء الحيوي خلق وضعًا بيئيًا مقلقًا وغير مبرر.
ومنذ هذا التحول، يعاني السكان بشكل يومي من روائح كريهة ومنبعثة باستمرار، خاصة خلال فترات الحرارة، إضافة إلى انتشار الحشرات والآفات، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على الصحة العامة، خصوصًا بالنسبة للأطفال والنساء وكبار السن. ويؤكد المتضررون في تصريحاتهم: “نحن خائفون على نسائنا وأطفالنا، وخاصة على صحتنا”، في ظل غياب أي تدخل يحد من هذه الأضرار.
كما أدى هذا الوضع إلى تدهور واضح في جودة العيش داخل الحي، وانعكس سلبًا على نظافة وجمالية المنطقة التي تُعد من الأحياء الراقية في العاصمة الاقتصادية، ما زاد من حدة الاحتقان لدى الساكنة.
وفي إطار التحرك المدني، قام جميع الملاك المشتركين بالتوقيع على عريضة احتجاجية، إلى جانب توجيه شكايات رسمية إلى كل من جماعة الدار البيضاء، ومقاطعة أنفا، وولاية جهة الدار البيضاء-سطات. ورغم هذه الخطوات، يؤكد السكان أن الجهات المعنية لم تقدم أي رد أو تدخل ملموس إلى حدود الساعة.
ويرى متابعون أن تدبير النفايات داخل المدن الكبرى يقتضي احترام معايير بيئية وصحية صارمة، واختيار مواقع مناسبة لحاويات الأزبال بعيدًا عن المؤسسات التعليمية والمناطق السكنية، مع اعتماد مقاربة تشاركية تضمن إشراك المواطنين في القرارات التي تمس حياتهم اليومية.
وفي ظل استمرار هذا الوضع، تتزايد دعوات الساكنة إلى تدخل عاجل من السلطات المحلية لإعادة النظر في موقع هذه الحاويات، ونقلها إلى مكان ملائم يحترم شروط السلامة الصحية ويحافظ على كرامة وجودة عيش السكان.