يواجه حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من التطورات التنظيمية التي أعادت النقاش حول واقع الحزب الداخلي، وذلك بعد تسجيل عدد من الاستقالات التي شملت مسؤولين ومنتخبين في مناطق مختلفة من المملكة.
وفي أحدث هذه التطورات، أعلن الحسين القاسمي، المستشار الجماعي بجماعة العثامنة التابعة لإقليم بركان، استقالته من الحزب عبر مراسلة رسمية وجهها إلى محمد أوجار، المنسق الجهوي للحزب بجهة الشرق.
وأوضح القاسمي في رسالة الاستقالة أنه قرر إنهاء ارتباطه بحزب التجمع الوطني للأحرار وكافة هياكله التنظيمية الموازية، مبررا قراره بأسباب شخصية.
غير أن مصادر محلية من داخل الحزب أفادت بأن دوافع الاستقالة تتجاوز المبررات المعلنة، مشيرة إلى وجود حالة من عدم الرضا لدى بعض الأطر الحزبية بسبب ما تعتبره تراجعا في إشراك عدد من الكفاءات والمناضلين في تدبير الشأن التنظيمي.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر حزبية أن جزءا من التوتر الحالي يرتبط باستمرار التنافس حول مواقع القرار والنفوذ داخل الحزب، رغم محاولات متكررة لاحتواء الخلافات وإظهار صورة موحدة للرأي العام.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن الحزب يشهد تباينا في المواقف بين تيار يدعم القيادة الحالية، وآخر يفضل الحفاظ على دور القيادات التاريخية التي ساهمت في بناء التنظيم وتوسيع حضوره السياسي، وهو ما انعكس على أداء بعض الهياكل المحلية والإقليمية.
ولم تقتصر هذه التطورات على جهة الشرق فقط، بل امتدت إلى العاصمة الرباط، حيث شهدت المجالس المنتخبة المرتبطة بالحزب مغادرة عدد من الأعضاء والمستشارين خلال الفترة الماضية.
ومن بين الأسماء التي غادرت هياكل الحزب بالرباط، فتيحة المودني، عمدة مدينة الرباط، إلى جانب عدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين، من بينهم عادل الأتراسي، وعائشة وعا، وجلال الأتراسي، وإدريس كراكشو، وسيدي محمد الأتراسي، ويوسف عاقل، والشعيبية الأتراسي.
وكانت تقارير إعلامية سابقة قد أشارت إلى بروز مؤشرات على تراجع حضور بعض الأعيان ورجال الأعمال داخل الحزب مع اقتراب المواعيد الانتخابية المقبلة، وهو ما أثار نقاشا داخليا حول سبل تعزيز التعبئة التنظيمية والحفاظ على وحدة الصف.
ويرى متابعون للشأن الحزبي أن تواصل الاستقالات والخلافات الداخلية لا يمكن اعتباره مجرد اختلافات ظرفية أو تباينات عادية في وجهات النظر، بل يعكس حاجة ملحة إلى مراجعة آليات التواصل الداخلي، وتعزيز المشاركة، وتدبير التوازنات التنظيمية بشكل أكثر فعالية خلال المرحلة المقبلة.