أخبار وطنية

“الأسد الإفريقي 2026” مناورات عسكرية تعزز البعد الإنساني من تارودانت إلى الداخلة

عثمان منجي الدين · 28‏/5‏/2026

أكد تمرين “الأسد الإفريقي 2026” مرة أخرى أن التعاون العسكري الحديث لم يعد يقتصر فقط على التدريبات الميدانية والجاهزية القتالية، بل أصبح يشمل أيضًا أبعادًا إنسانية واجتماعية تعكس روح التضامن والشراكة بين الدول المشاركة.

وشهدت النسخة الحالية من هذا التمرين العسكري الدولي، الذي تنظمه القوات المسلحة الملكية المغربية بشراكة مع القيادة الأمريكية لإفريقيا “أفريكوم”، تنظيم حملات طبية وخدمات صحية واسعة استفادت منها ساكنة عدد من المناطق المغربية، من بينها تارودانت والداخلة، في خطوة لاقت إشادة واسعة من قبل المتابعين والساكنة المحلية.

وفي هذا الإطار، تمكنت الفرق الطبية المشتركة من تقديم الرعاية الصحية لما يقارب ألف مريض يوميًا داخل المستشفيات الميدانية التي أُقيمت بمناسبة التمرين، حيث شملت الخدمات الطبية عدة تخصصات، من بينها طب الأطفال، وطب النساء والتوليد، وطب العيون، وطب الأسنان، إضافة إلى الفحوصات الطبية العامة والعمليات الجراحية وتوزيع الأدوية والنظارات الطبية بشكل مجاني.

وفي واحدة من أبرز اللحظات الإنسانية التي طبعت هذه النسخة، نجحت الأطقم الطبية في إجراء تدخل عاجل لإنقاذ حياة أم ورضيعها خلال عملية ولادة معقدة، في موقف جسّد البعد الإنساني العميق لهذا التمرين، وأبرز مستوى الجاهزية والتنسيق بين الفرق الطبية المغربية والأمريكية المشاركة.

كما عرفت مدينة الداخلة لأول مرة تنظيم أنشطة إنسانية وطبية ضمن برنامج “الأسد الإفريقي”، وهو ما يعكس اتساع نطاق التعاون المشترك ليشمل مختلف جهات المملكة، ويؤكد المكانة الاستراتيجية التي أصبحت تحتلها الأقاليم الجنوبية في إطار الشراكات الدولية والتعاون متعدد المجالات.

ويُعد “الأسد الإفريقي” من أكبر المناورات العسكرية على مستوى القارة الإفريقية، إذ يشارك فيه سنويًا آلاف الجنود من عدة دول، بهدف تعزيز التنسيق العسكري، وتبادل الخبرات، ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة التحديات الأمنية والإنسانية المشتركة.

ويرى متابعون أن النجاح الكبير الذي حققته الأنشطة الإنسانية الموازية للتمرين يعكس التحول الذي تعرفه المناورات العسكرية الحديثة، والتي أصبحت تجمع بين الأمن والعمل الإنساني، بما يساهم في دعم الاستقرار وتعزيز العلاقات بين الجيوش والمجتمعات المحلية.

ويواصل المغرب، من خلال احتضانه لهذا التمرين الدولي الضخم، تعزيز موقعه كشريك استراتيجي موثوق في مجالات الأمن والتعاون الإقليمي والدولي، إلى جانب تأكيد التزامه بدعم المبادرات الإنسانية والتنموية ذات البعد الإفريقي والدولي.