في خطوة جديدة تعكس أهمية المعطيات الإحصائية في صياغة السياسات العمومية، أعلنت المندوبية السامية للتخطيط عن إطلاق طلب عروض دولي لتوظيف 132 باحثًا ميدانيًا مؤقتًا، في إطار الإعداد لـ البحث الوطني حول مستوى معيشة الأسر، بميزانية تناهز 13.7 مليون درهم.
العملية، التي ستمتد من شهر ماي 2025 إلى نهاية الأشغال، تهدف إلى جمع بيانات دقيقة حول ظروف العيش لدى الأسر المغربية، من أجل تقييم المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، وتوجيه القرارات العمومية على أسس علمية.
وبحسب دفتر التحملات، سيتقاضى كل باحث أجرًا يوميًا صافيا بقيمة 140 درهمًا، إلى جانب تعويض يومي عن التنقل يصل إلى 120 درهمًا لفائدة من يُكلفون بمهام خارج مدن إقامتهم. كما تُلزم الصفقة مقدم الخدمات بضمان جميع حقوق العمل المنصوص عليها في قانون الشغل المغربي، بما في ذلك التصريح في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الاستفادة من التأمين الإجباري عن المرض، والتأمين ضد حوادث الشغل.
ويُنتظر أن يُكلف الموظفون المؤقتون بمهام تشمل إحصاء الوحدات المستهدفة، إجراء مقابلات ميدانية، تعبئة استبيانات، إدخال البيانات، والتحقق من جودتها، وهو ما يفرض تأهيلاً مسبقًا، ستوفره المندوبية عبر تكوين نظري وتطبيقي يؤطره أطر مختصة.
ولضمان نزاهة الانتقاء، ستشرف لجان إقليمية ومركزية على دراسة ملفات المترشحين وإجراء مقابلات شخصية، وفق معايير واضحة تشترط في المترشح أن يكون مغربي الجنسية، حاصلًا على شهادة البكالوريا +2 على الأقل، متقنًا للحاسوب، متمكنًا من اللغتين العربية والفرنسية، حسن السيرة وخالٍ من السوابق القضائية، وذا لياقة بدنية تسمح له بالعمل الميداني.
هذه الخطوة تعكس التزام المندوبية بتحديث آليات جمع البيانات وفق معايير مهنية وقانونية، كما تسلط الضوء على أهمية العدالة الاجتماعية في التشغيل المؤقت، من خلال التنصيص على الحقوق الاجتماعية والحمايات التأمينية، واحترام الحد الأدنى من الأجور والتعويضات.
ويبقى التحدي الأكبر في ضمان احترام هذه الالتزامات من طرف مقدم الخدمة، وتوفير ظروف عمل إنسانية تحفظ كرامة الباحثين، خصوصًا مع طول مدة المشروع وتنوع المناطق الجغرافية التي سيغطيها البحث.