لكل حادث حديت

نفط القنيطرة بين “كذبة أبريل” واستراتيجية الاستثمار في الأوهام!!!!

المكي السباعي · 2‏/4‏/2026

نفط القنيطرة بين “كذبة أبريل” واستراتيجية الاستثمار في الأوهام!!!!
بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين ،اكادير،ابريل2026.
تنبيه : بعد كتابة المقال وصلني رابط لمنشور للاخ امين منير يشرح فيه للمنخرطين الجدد (!!) ملابسات الموضوع و بان صديقا له حفر بئرا ووجد سائلا نفطيا و ان الناس ضخموا الموضوع حسب قوله ،
مع ان توقيت الفيديو و مخاطبة المنخرطين الجدد يزكي ما جاء في هذا المقال:
​شهدت منصات التواصل الاجتماعي المغربية، وتحديداً مع مطلع شهر أبريل الجاري، حالة من الصخب والجدل الكبيرين عقب تداول مقاطع فيديو وصور توثق ما قيل إنه “اكتشاف تاريخي” لبئر نفطية بدوار “احسينات” التابع لقيادة البحارة أولاد عياد بإقليم القنيطرة.
هذا الحدث الذي تصدر “الترند” المغربي لم يكن مجرد خبر عابر، بل ارتبط بشكل وثيق بالناشط “أمين إمنير” المعروف بلقب “الفيسبوكي الحر”، الذي قاد حملة ترويجية واسعة لهذا الادعاء عبر صفحته الرسمية ومجموعات أنصاره، موثقاً عبر عدسته تدفق سائل أسود زعم أنه نفط خام، بل وذهب أبعد من ذلك بتجريبه لتشغيل محرك “تراكتور” أمام آلاف المتابعين ليثبت “صحة” اكتشافه، في وقت التزمت فيه الجهات الرسمية كالمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن الصمت المطبق، رغم حضور عناصر الدرك الملكي للمعاينة الميدانية.
​ورغم أن توقيت هذا الإعلان تزامن مع “كذبة أبريل” المتعارف عليها عالمياً، إلا أن طريقة التعاطي مع الخبر من طرف المعني بالأمر اتسمت بنوع من الإصرار والهروب إلى الأمام؛ حيث لم يصدر عنه حتى في اليومين الماضيين أي تكذيب أو نفي يوضح طبيعة المزحة، بل استمر في تحدي المشككين والخبراء داعياً إياهم للمعاينة الميدانية لجلب مضخاتهم والتأكد بأنفسهم. واليوم اصدر فيديو يؤكد الواقعة و ينفي اكتشاف البترول بشكل غير مباشر !!!
هذا “الصمت الاستراتيجي” عن الحقيقة، والاكتفاء بتأجيج التفاعل، ترك باب التأويل مفتوحاً أمام فئات واسعة من المغاربة الذين تعاملوا مع الخبر وكأنه حقيقة مطلقة، مما يكرس استراتيجية “التضليل بالسكوت” التي تهدف في عمقها إلى رفع منسوب المشاهدات والإشهار الشخصي عبر اللعب على أوتار حلم وطني يراود الجميع في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
​إن هذا السلوك الذي يجد تبريره الشكلي في مداعبات فاتح أبريل، يمثل في جوهره نشراً لـ “أخبار زائفة” تمس قضايا سيادية وحيوية، وهو ما يعيد سلوك هذا الفاعل الرقمي إلى واجهة النقد الأخلاقي والمسؤولية المجتمعية.
ومن منطلق أمانتها التحريرية، تجد صفحة “اليراع” نفسها ملزمة بالعودة إلى موقفها الذي عبرت عنه سابقاً تجاه هذه الظاهرة؛ فإذا كنا قد أشدنا في وقت مضى بقدرة “الفيسبوكي الحر” على التأثير وحشد الرأي العام، و الإشادة باعماله الانسانية الجليلة و مبادراته الاجتماعية الخلاقة ،فإننا لم نتوانَ أيضاً عن التنبيه لخطورة بعض “خرجاته” التي تستهدف تعبئة المواطنين البسطاء الذين يضعون ثقتهم الكاملة فيه، وجرهم نحو مسارات قد تفتقر للحس الوطني المسؤول، سواء تعلق الأمر بمسيرات ذات طابع سياسي في الرباط تحت غطاء قضايا قومية، أو إيهامهم بتحولات اقتصادية وهمية لا تستند لأي أساس علمي.
​إن تعبئة الجماهير، خاصة تلك الفئات التي تمنح ثقتها العمياء للمؤثرين الرقميين، تتطلب قدراً عالياً من الصدق والنزاهة، لأن الأحلام الوطنية ليست “سلعة” للبيع والشراء في سوق “اللايكات” وتكثير المتابعات.
إن “كذبة أبريل” تنتهي بانتهاء يومها، لكن آثار الخديعة في وجدان البسطاء تظل غائرة وتؤدي إلى فقدان الثقة في كل شيء.
لذا، فإن المسؤولية الأخلاقية تفرض على كل فاعل رقمي أن يدرك أن حجم المتابعة يفرض بالضرورة حجماً مماثلاً من الأمانة، وأن توظيف القضايا المصيرية للمغاربة في “بروباغندا” رقمية هو انزلاق نحو “شعبوية” قد تخدم شهرة الفرد، لكنها بالتأكيد تضر بوعي الجماعة وتماسك الرأي العام الوطني.
فهل تعتبرون ؟