شدد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، على ضرورة إعادة بناء تصور شامل حول تدبير منازعات الدولة، مؤكداً أن ضمان الحقوق الفردية للمواطنين يجب أن يوازيه احترام متبادل لمؤسسات الدولة، دون تصويرها كطرف أقوى أو أضعف، بل كفاعل قانوني يمارس امتيازاته في إطار القانون العام، ويدافع عن المصلحة العامة.
وأوضح لقجع، خلال المناظرة الوطنية الأولى حول تدبير منازعات الدولة والوقاية منها، المنظمة من طرف الوكالة القضائية للمملكة، أن استمرار بعض المنازعات القضائية ذات الطابع المالي غير العقلاني يتسبب في تعطيل مشاريع تنموية واقتصادية كبرى، ويُعيق المبادرات المؤسساتية، مما يتطلب معالجة قانونية استباقية تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
واعتبر أن إشكالية المطالبات المالية المبالغ فيها ضد الدولة تهدد استقرار المالية العمومية، وتؤثر سلباً على مناخ الأعمال، داعياً إلى نهج مقاربة متوازنة تُعزز من جهة الحق في التقاضي، ومن جهة أخرى تحمي موارد الدولة من الاستنزاف غير المشروع.
وأكد الوزير على أهمية الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع النزاع، إلى منطق الوقاية القانونية والتدبير المسبق، عبر تعزيز الكفاءات القانونية داخل الإدارات، وتطوير آليات المراقبة التعاقدية، وتكثيف التنسيق مع الوكالة القضائية للمملكة، باعتبارها الجهة المركزية في الدفاع عن الدولة أمام القضاء.
كما شدد لقجع على أن المصلحة العامة هي في جوهرها مصلحة كل المواطنين، ما يفرض على الجميع—أفراداً ومؤسسات—الانخراط في دينامية جديدة تقوم على الثقة، والمساءلة، وترشيد اللجوء إلى القضاء، دون المساس بضمانات التقاضي.