لم يكن طلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة يتوقعون أن يجدوا أنفسهم مجددًا في قلب أزمة لم تنتهِ فعليًا، رغم التوصل إلى “محضر تسوية” كان من المفترض أن يضع حدًا للإضراب الأطول في تاريخ كليات الطب بالمغرب. إلا أن التأخير في تنفيذ بنوده، وغياب أي استجابة جدية من الوزارات المعنية، دفع اللجنة الوطنية لطلبة الطب إلى وضع طلبين رسميين على مكاتب وزارتي التعليم العالي والصحة، مطالبة بعقد اجتماعات عاجلة للنظر في مصير الاتفاق.
اللجنة، التي تعتبر نفسها الممثل الشرعي الوحيد لطلبة القطاع، بررت هذه الخطوة بعدم تجاوب الوزارات مع دعواتها السابقة، مما خلق توترًا داخل الكليات بسبب تأخر صرف التعويضات وتعثر هيكلة السلك الثالث، إضافة إلى غموض يلف مستقبل التكوين الطبي. هذه القضايا تمس جوهر المنظومة التعليمية والصحية، وتعيد النقاش حول مدى جدية الدولة في الوفاء بالتزاماتها تجاه الطلبة.
مصادر من داخل اللجنة أكدت أن الوزارات لم تستجب لطلب الاجتماع السابق، رغم أهمية مناقشة البرمجة الزمنية لتنفيذ النقاط المتفق عليها. من بين الإشكالات المطروحة، عدم الزيادة في قيمة المنحة الجامعية كما كان متفقًا عليه، وغياب رؤية واضحة لتكوين الفوج الجديد 2023-2024، بالإضافة إلى عدم وضوح معايير هيكلة السلك الثالث داخل المجموعات الصحية الترابية.
وفي الوقت الذي شدد فيه وزير التعليم العالي على التزام الحكومة بتنفيذ الاتفاق، إلا أنه أوضح أنه “لا يمكن تحقيق كل شيء في الوقت نفسه”، وهي عبارة أثارت استياء الطلبة الذين يرون فيها محاولة لتمييع القضية. فهل يعني هذا أن الاتفاق كان مجرد وثيقة لتجاوز الأزمة مؤقتًا؟ وهل ستستمر الحكومة في سياسة التسويف حتى تنفجر الأوضاع مجددًا؟