مجتمع

محمد السباعي يجيب…لماذا توقف مهرجان هوارة الدولي للمسرح؟ ولماذا تم الإعلان عن الدورة التاسعة ثم التراجع عنها؟

المكي السباعي · 31‏/3‏/2026

لمن يسأل: لماذا توقف مهرجان هوارة الدولي للمسرح؟ ولماذا تم الإعلان عن الدورة التاسعة ثم التراجع عنها؟

الجواب بكل وضوح: لأننا اخترنا الكرامة قبل كل شيء.

مهرجان هوارة الدولي للمسرح، الذي تنظمه جمعية منتدى أنفاس للثقافة والفن، لم يكن يومًا مجرد نشاط عابر، بل مشروع ثقافي بُني عبر سنوات من العمل الجاد والتضحيات. وعند التحضير للدورة التاسعة، كنا قد توصلنا إلى اتفاق شراكة مع الجهة بقيمة 30 مليون سنتيم، واعتبرنا أن هذا الدعم كافٍ لتنظيم دورة تليق بتاريخ المهرجان دون الحاجة إلى البحث عن داعمين آخرين.

لكننا تفاجأنا لاحقًا بوجود اختلالات في طريقة إبرام عقود الشراكة مع عدد من الجمعيات، وهو ما لم يتم التأشير عليه من طرف وزارة الداخلية. وبعد تصحيح الوضع، تم اعتماد بعض الجمعيات واستثناء أخرى، ومن بينها جمعيتنا، دون أي مبرر واضح.

هذا الوضع لم يكن السبب الوحيد.

لقد وصلنا إلى مرحلة مفصلية: إما أن نواصل استنزاف وقتنا وجهدنا لإنجاح مهرجان يتطلب عملاً يوميًا يمتد لأشهر طويلة، وإما أن نلتفت لحياتنا الخاصة والمهنية التي تأثرت بشكل مباشر، بل وتمس أيضًا عائلاتنا وأسرنا.

في الدورة التاسعة، لم يعد من المنطقي أن نستمر بنفس العقلية. المهرجان الذي وصل إلى هذا المستوى، من المفروض أن تكون له إدارة قائمة، دعم مستقر، وهيكلة واضحة… لا أن يظل قائمًا على تضحيات أشخاص يشتغلون بصمت وعلى حساب حياتهم الشخصية.

الأصعب من ذلك، هو أن هذا الجهد الكبير يُقابل أحيانًا بسلوكيات لا تليق بالفعل الثقافي: مسؤولون لا يحضرون إلا في الافتتاح والاختتام، يركبون على مجهود غيرهم بأقل تكلفة، ثم ينشغلون بتفاصيل شكلية لا قيمة لها… من سيلقي الكلمة؟ متى؟ كيف؟ وأين سيتم وضع الاسم في اللافتة أو في ملصق الدورة؟

هذه هي المعارك التي يُراد لنا أن نخوضها… بدل الحديث عن القيمة الفنية، أو أثر المهرجان، أو تطويره.

نحن لم نعد مستعدين لذلك.

اخترنا أن نحافظ على استقلاليتنا، وأن لا نكون تابعين لأي جهة، وأن لا نحول العمل الثقافي إلى وسيلة لتلميع صور انتخابية.

نحن لا نرفض الدعم… بل نرفض أن يكون مشروطًا بما يمس كرامتنا.

مهرجان هوارة الدولي للمسرح لم يتوقف… بل اختار أن ينتظر ظروفًا تليق به، وتُحترم فيها الثقافة كما يجب .