بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله
مع دخول عام 2025، أصدرت فرنسا قانون المالية الجديد الذي يتضمن مجموعة من التدابير الهادفة إلى تعزيز النمو الاقتصادي، وتحقيق التوازن المالي، وضمان العدالة الضريبية. تتناول هذه الإصلاحات مجالات متعددة، تشمل الضرائب المفروضة على الأفراد والشركات، وخفض النفقات العامة، وتعزيز الشفافية المالية.
على مستوى الشركات، فرضت الحكومة ضريبة استثنائية على المؤسسات التي يتجاوز دخلها السنوي مليار يورو، بهدف جمع 8 مليارات يورو إضافية في عام 2025. كما تمت زيادة الضريبة على المعاملات المالية من 0.3% إلى 0.4%، إضافة إلى استحداث ضريبة جديدة على عمليات إعادة شراء الأسهم. هذه الإجراءات تهدف إلى تحقيق إيرادات إضافية وتحفيز الشركات على إعادة استثمار أرباحها بدلًا من إعادة شراء أسهمها.
في إطار التحول الرقمي ومكافحة التهرب الضريبي، تستعد فرنسا لتطبيق نظام الفوترة الإلكترونية الإلزامية اعتبارًا من 2026، وهو ما سيؤدي إلى تعزيز الشفافية المالية، تحسين عمليات التدقيق المحاسبي، وتقليل تكاليف الإدارة المالية على الشركات.
أما بالنسبة للأفراد، فقد تم فرض ضريبة مؤقتة على الأشخاص الذين يتجاوز دخلهم السنوي 250,000 يورو، ما سيمكن الحكومة من جمع 2 مليار يورو إضافية. في الوقت ذاته، شهدت تذاكر الطيران زيادة في الضرائب، حيث ارتفعت الضريبة على الدرجة الاقتصادية داخل أوروبا من 2.63 يورو إلى 7.3 يورو، بهدف تعزيز الإيرادات الضريبية والحد من الأثر البيئي للسفر الجوي.
من جانب آخر، اعتمدت الحكومة خفضًا كبيرًا في الإنفاق العام، يُعد الأول من نوعه منذ 25 عامًا، حيث تم تخفيض الميزانية بنسبة 2%، مما يترجم إلى توفير قدره 50 مليار يورو. شملت هذه التخفيضات إلغاء 2,200 وظيفة، معظمها في قطاع التعليم، وتقليص المساعدات الخارجية بمقدار 1.3 مليار يورو، إضافة إلى خفض الإعانات للتدريب المهني والتوظيف بمقدار 2.1 مليار يورو، وتقليل الدعم الحكومي للمبادرات البيئية بمقدار 1.9 مليار يورو، وتأجيل زيادات المعاشات لمدة ستة أشهر لتوفير 3.6 مليار يورو.
في ظل هذه التغييرات، يُنصح الشركات بالاستعداد لتطبيق نظام الفوترة الإلكترونية بحلول عام 2026، ومراجعة استراتيجياتها المالية للتكيف مع التعديلات الضريبية الجديدة. أما الأفراد، خاصة أصحاب الدخل المرتفع، فعليهم إعادة النظر في خططهم المالية لمواجهة الزيادات الضريبية المحتملة.
وتعكس هذه الإصلاحات التزام الحكومة الفرنسية بتحقيق التوازن المالي وتعزيز العدالة الضريبية، مع السعي لدعم النمو الاقتصادي المستدام في ظل التحديات المحلية والعالمية.