مجتمع

فوضى وتأجيلات متتالية.. معاناة الحجاج المغاربة بمطار جدة تكشف اختلالات خطيرة في التدبير

المكي السباعي · 1‏/6‏/2026

فوضى وتأجيلات متتالية.. معاناة الحجاج المغاربة بمطار جدة تكشف اختلالات خطيرة في التدبير

 

تحولت رحلة عودة الحجاج المغاربة من مطار جدة إلى معاناة حقيقية، بعد ساعات طويلة من الانتظار في ظروف وُصفت بـ”الكارثية”، وسط غياب حلول واضحة واستمرار الارتباك في تدبير الرحلات.

 

وتعود تفاصيل الواقعة إلى الرحلة رقم SV5591 التابعة للخطوط السعودية، التي كان من المقرر أن تقلع في توقيتها الأصلي على الساعة الخامسة و35 دقيقة مساءً من مطار جدة في اتجاه مطار أكادير المسيرة، على أن تصل في حدود الساعة العاشرة و40 دقيقة مساءً، غير أن هذا الموعد لم يتم احترامه بسبب عطب تقني معلن.

 

ورغم تحديد مواعيد جديدة متتالية للإقلاع، شملت العاشرة مساءً ثم الواحدة صباحًا بتوقيت مكة المكرمة، إلا أن هذه التوقيتات بدورها لم تُحترم، ما زاد من حالة الغموض والارتباك في صفوف الحجاج.

 

وفي تطور جديد يزيد من حدة الأزمة، تم إنزال الحجاج المغاربة من الطائرة الثانية بعد صعودهم إليها، دون تقديم أي حل عملي، رغم الوعود السابقة بتأمين رحلة بديلة في أقرب الآجال. هذا المشهد أثار موجة غضب عارمة في صفوف الحجاج، الذين عبروا عن استيائهم الشديد من طريقة التعامل التي اعتبروها غير لائقة ولا تحترم وضعهم كضيوف عادوا لتوهم من أداء مناسك الحج.

 

وبينما كانت السلطات قد أكدت وجود طائرة أخرى في الانتظار، ظلت المعطيات متضاربة، حيث تحدثت بعض المصادر عن إمكانية الإقلاع على الساعة السابعة مساءً، في حين أشارت أخرى إلى تأجيل الرحلة إلى صباح اليوم الموالي، ما زاد من حالة القلق والاحتقان في صفوف المسافرين.

 

ويجمع عدد من الحجاج على أن ما جرى يعكس ضعفًا كبيرًا في التنسيق وغيابًا شبه تام للمسؤولين عن بعثة الحجاج المغاربة، في وقت كان فيه المسافرون في أمسّ الحاجة إلى التأطير والتواصل وتقديم الدعم اللازم، خاصة بعد رحلة روحية شاقة.

 

كما طرح الحجاج تساؤلات جدية حول ظروف الانتظار، وغياب بدائل واضحة للإيواء أو التكفل، في ظل وعود لم يتم الوفاء بها، ما عمّق الإحساس بالإهمال وسوء التدبير.

 

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة ضرورة مراجعة آليات تنظيم رحلات الحجاج، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن كرامة وسلامة المواطنين، ويضع حدًا لمثل هذه المشاهد التي تسيء إلى صورة خدمات النقل الجوي.

 

وفي ظل هذا الوضع المرتبك، يبقى الحجاج المغاربة عالقين بين وعود غير مؤكدة ومعطيات متناقضة، في انتظار انفراج يعيد الأمور إلى نصابها وينهي فصول هذه المعاناة المتواصلة.