في مشهد يثير الكثير من الجدل والقلق، أصبحت الساحة الرقمية تعجّ بمنصات ومحتويات إعلامية تفتقر إلى أدنى مقومات المهنية، حيث أصبح من هبّ ودبّ ينصّب نفسه ممثلاً لمؤسسة إعلامية، دون احترام للقانون أو أخلاقيات المهنة. هذا الوضع الشاذ أدى إلى انتشار واسع للمغالطات، ونشر محتوى مثير للهلع، يتضمن معطيات زائفة وادعاءات غير دقيقة، خصوصاً في ما يتعلق بالقضايا الأمنية الحساسة.
وقد حذرت هيئات إعلامية ومراقبون من خطورة هذا التوجه الذي يسهم في ترويع الرأي العام، وتبخيس مجهودات الأجهزة الأمنية، التي تشتغل في ظروف دقيقة ومعقدة للحفاظ على أمن واستقرار المجتمع. كما أشار مختصون إلى أن تجاوز هذه “الصحافة العشوائية” لخطوط المهنية يشكل تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي ولثقة المواطن في الإعلام المسؤول.
وفي ظل هذا التصاعد المقلق، تتزايد الأصوات الداعية إلى تدخل حازم وعاجل من طرف المجلس الوطني للصحافة، بصفته الهيئة الدستورية المخوّلة بتقنين المجال، وردع التجاوزات، وضمان احترام المهنة لقواعدها وأخلاقياتها. ويطالب فاعلون إعلاميون المجلس بتفعيل صلاحياته الرقابية والزجرية في وجه كل من يمارس الصحافة دون صفة قانونية، مشددين على أن استمرار هذا التسيّب يُضعف مكانة الإعلام الجاد ويشوش على أدائه.
من جهته، يُرتقب أن يتحرك المجلس الوطني للصحافة لوضع حد لهذه الظاهرة، من خلال بلورة إجراءات تنظيمية واضحة، وتعاون أكبر مع السلطات القضائية والأمنية، لحماية المواطن من التضليل، وحماية المهنة من العبث.