تشهد منطقة حي القدس بسيدي البرنوصي انتشارًا مقلقًا لظاهرة احتلال الملك العمومي، وسط تغاضي السلطات المحلية عن الترامي الواضح لأصحاب المحلات التجارية على الأرصفة والمساحات العمومية، دون اتخاذ أي إجراءات حازمة لوقف هذه التجاوزات.
المحلات التجارية عمدت إلى التوسع بشكل فوضوي، حيث قامت بتسييج الأرصفة أو تسقيفها، بل وتحويلها إلى امتداد لمحلاتها التجارية باستخدام الجدران، القصدير أو الألواح الخشبية، مما حرم المارة من حقهم الطبيعي في استعمال الرصيف وعرّض سلامتهم للخطر، خاصة مع حركة الدراجات النارية والسيارات والشاحنات.
الفوضى أصبحت أمرا عاديا ومقبولا لدى بعض أعوان السلطة ورجالها، رغم أن الترخيص باستغلال الملك العمومي يخضع لقوانين واضحة تفرض المراقبة والزجر عند المخالفة. غير أن واقع الحال بحي القدس يعكس غياب أي إرادة حقيقية لتطبيق القانون أو حتى الحد الأدنى من التدخل لحماية الملك الجماعي.
في ظل هذا الوضع، يتساءل السكان عن دور مجلس مقاطعة سيدي البرنوصي، الذي يمتلك كافة الوسائل القانونية والبشرية، بما في ذلك موظفي الشرطة الإدارية المكلفين بمراقبة الرخص وتنظيم الاستغلال المؤقت للملك العمومي.
التساؤل الأكبر يطرح حول سبب عدم تحريك المساطر القانونية اللازمة ضد المخالفين، وعدم تحرير محاضر مخالفة بجدية وشفافية دون محاباة أو اعتماد منطق “باك صاحبي” الذي يرسخ الزبونية والمحسوبية.
إلى جانب هذه التجاوزات، تعرف جنبات مسجد فاطمة الزهراء بحي القدس وضعية أكثر خطورة، حيث تحولت إلى فضاء لتجمع المتشردين وبعض المنحرفين، مما أدى إلى تحويل المكان إلى بؤرة سلبية تمس بحرمة المسجد وسمعة المنطقة، مع تسجيل بعض السلوكيات المنحرفة بما فيها ممارسة الدعارة بشكل علني.
الوضع يثير استياء الساكنة ويدفع إلى طرح علامات استفهام كثيرة حول تقاعس السلطات المحلية ومصالح الأمن في التعامل مع هذه الظواهر الخطيرة.