حوادث

فضيحة الشهادة الطبية لقائد تمارة: جدل حول العدالة والمحاسبة

عثمان منجي الدين · 31‏/3‏/2025

 

في تطور غريب لقضية صفعة قائد الملحقة السابعة بتمارة، أثارت شهادة طبية تقدم بها القائد للقضاء استياءً واسعاً بين المغاربة، حيث اعتُبرت تحايلاً على العدالة واستغباءً للرأي العام. فقد منحت الشهادة للقائد عجزًا طبيًا لمدة 30 يومًا، مما أشعل موجة من السخرية والتساؤلات حول مدى مصداقيتها.

في البداية، تعاطف المغاربة مع القائد بعدما انتشر فيديو يوثق تعرضه للصفع. لكن سرعان ما تغيرت المواقف عندما ظهر مقطع آخر يُظهر القائد وأعوانه يعتدون على زوج الفتاة المصابة بالسكري، قبل أن يُلقى بهاتفها أرضًا لمنع توثيق الواقعة. هذا التحول جعل التعاطف ينقلب لصالح الفتاة، خاصة بعد الكشف عن الشهادة الطبية المثيرة للجدل.

الأطر الصحية والقضائية استغربت من منح القائد شهادة بعجز مدته 30 يومًا، كما لو أنه تعرض لإصابة بليغة بقطعة حديد أو فولاذ، وليس لصفعات من يدين ناعمتين كما سخر البعض. المحامية سعاد المولوع أكدت أن الشهادة الطبية تتناقض مع حجم الضرر الفعلي، مطالبة بخبرة مضادة لتحديد مدى الإصابات الحقيقية. كما شددت المحامية الكمراوي على أن مثل هذه الشهادات تؤثر على ميزان العدالة، داعية إلى تشديد الرقابة على الأطباء الذين يمنحونها دون مبرر قانوني واضح.

من المعروف أن الشهادات الطبية في مثل هذه الحالات غالبًا ما تحدد العجز في 21 يومًا كحد أقصى، وهو ما جعل المغاربة يشككون في مصداقية شهادة القائد. فالأخير لم يُصب بأي جروح أو كدمات مرئية، مما يُضعف حجته ويجعل شهادته الطبية موضع تشكيك. لهذا، تعالت الأصوات المطالبة بفرض رقابة صارمة على الشهادات الطبية ومعاقبة الأطباء المتورطين في منح شهادات مزورة.

البعض برر مدة العجز بحجم الضرر النفسي الذي تعرض له القائد، معتبرين أن الإهانة العلنية والصفع أمام الملأ تسببت له في صدمة نفسية. في المقابل، رفض آخرون هذا الطرح، مشيرين إلى أن الشهادة لم تُمنح من طبيب نفسي، مما يجعلها غير مقبولة قانونيًا. ووفقًا لهم، فإن المسؤولية تقع على الطبيب الذي أصدر الشهادة، ويجب محاسبته وفقًا للقانون.

لا ينبغي للقضاء الاعتماد الكلي على الشهادات الطبية دون إجراء خبرة مضادة لتحديد الضرر الحقيقي. فغياب المراقبة والمحاسبة يفتح الباب أمام استغلال هذه الثغرة القانونية لإيقاع عقوبات غير متوازنة. ومتى تم إصلاح هذا الخلل، سيتم ضمان عدالة حقيقية تعكس القيم الإسلامية التي تنص على أن العقوبة يجب أن تكون مساوية للفعل، وفق مبدأ “العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص”.