مجتمع

عزيزة نايت سي بها.. قصة نجاح إعلامية مغربية في قلب الصحافة العالمية

عثمان منجي الدين · 6‏/3‏/2025

بقلم: الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله

في عالم الصحافة، حيث التحديات لا تُحصى والمنافسة لا تهدأ، استطاعت الإعلامية المغربية عزيزة نايت سي بها أن تحفر اسمها بين أبرز الوجوه الإعلامية العربية، ليس فقط في المغرب، ولكن على الساحة الدولية. رحلة بدأت من قلب جبال الأطلس، من دوار آيت علي وحساين التابع للجماعة القروية آيت سدرات السهل الغربية، لتصل إلى منصات الإعلام الفرنسي، حيث أصبحت أحد الوجوه البارزة في قناة فرانس 24 من خلال برنامجها الحواري الشهير “ضيف ومسيرة”.

تميزت مسيرتها الدراسية بانطلاقة قوية، حيث حصلت على بكالوريا في العلوم الرياضية، لتلتحق بعد ذلك بشعبة الفيزياء والرياضيات، غير أن شغفها بعالم الصحافة قادها إلى تغيير المسار نحو الإعلام. قررت اقتحام هذا المجال بكل شجاعة، فحصلت على ماجستير في الصحافة من معهد العلوم السياسية بباريس، أحد أعرق المؤسسات الأكاديمية في أوروبا.

بدأت أولى خطواتها المهنية في المغرب عبر مجلة “كيفاش”، ثم التحقت بالقسم الثقافي لجريدة “لومتان” الناطقة بالفرنسية، حيث عملت هناك لعدة سنوات. لكن طموحها لم يعرف الحدود، فاختارت مواصلة دراستها في المدرسة العليا للعلوم السياسية بباريس، متخصصة في المجال السمعي البصري. لم تكن هذه الخطوة سهلة، فقد غادرت المغرب وحيدة ومعتمدة على نفسها، إلا أن عزيمتها القوية مكنتها من تحقيق حلمها.

خلال سنتها الأولى في باريس، التحقت بالعمل في إذاعة مونت كارلو الدولية، حيث صقلت مهاراتها الإعلامية واكتسبت خبرة واسعة. ومع انطلاق قناة فرانس 24 العربية عام 2006، انضمت إلى فريقها، وسرعان ما أثبتت جدارتها حتى أصبحت من الوجوه البارزة داخل المشهد الإعلامي العربي. من خلال برنامجها “ضيف ومسيرة”، تمكنت من تقديم محتوى متميز، يسلط الضوء على شخصيات عربية وعالمية ذات تأثير في مختلف المجالات.

إلى جانب عملها الإعلامي، نجحت عزيزة نايت سي بها في تأسيس مشاريعها الخاصة، حيث ترأس شركة Lead-Up المتخصصة في الاستشارات الإعلامية، كما أسست TAJA Sport، أول منصة إعلامية مخصصة للرياضة النسائية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط. هذه المبادرة الفريدة جاءت لدعم النساء في عالم الرياضة، وتسليط الضوء على إنجازاتهن، في خطوة تُعزز التوازن الإعلامي وتفتح آفاقًا جديدة أمام المواهب النسائية.

اليوم، تُعد عزيزة نايت سي بها نموذجًا للإعلامية الناجحة، التي جمعت بين الإصرار، الطموح، والمهنية، محققة مكانة مرموقة في المشهد الإعلامي الدولي. قصة نجاحها ليست مجرد حكاية فردية، بل هي إلهام لكل شاب وشابة يسعون لتحقيق أحلامهم، رغم التحديات والعوائق.