بقلم: الأستاذ أسليماني مولاي عبد الله
في عالم تتقاطع فيه السياسة بالاقتصاد، وتتحرك فيه البورصات على وقع التصريحات والتغريدات، يبرز دونالد ترامب كأحد أكثر الشخصيات تأثيراً وجذباً للأنظار. فرغم ما يلاحقه من قضايا قضائية وجدل مستمر، لا يزال اسمه يتصدر محركات البحث ويثير ردود فعل واسعة في الأوساط الاقتصادية والمالية.
الأسواق المالية بطبيعتها حساسة تجاه التوترات السياسية وعدم اليقين. وعودة ترامب إلى الواجهة السياسية تعني، بالنسبة للعديد من المستثمرين، مرحلة جديدة من التقلبات المحتملة. فكل تصريح مفاجئ أو خبر متعلق بمحاكمته يمكن أن يُترجم فوراً إلى موجات بيع أو شراء في البورصات العالمية.
إلى جانب تأثيره السياسي، يتمتع ترامب بحضور إعلامي استثنائي. تصريحاته، حتى تلك التي تبدو عشوائية، قادرة على إشعال عناوين الصحف ومواقع التواصل، الأمر الذي ينعكس بسرعة على المزاج العام في الأسواق. الإعلام، في عصر السرعة، لا ينقل الخبر فحسب، بل يضخم أثره، ما يجعل من كل ظهور لترامب حدثاً اقتصادياً بامتياز.
ترامب أيضاً معروف بسياساته الاقتصادية غير التقليدية، وعلى رأسها النزعة الحمائية والحروب التجارية، خاصة مع الصين. هذه السياسات كانت لها انعكاسات مباشرة على التجارة الدولية وأسعار المواد الأولية، كما ساهمت في تغيير قواعد اللعبة بالنسبة للشركات الكبرى والمستثمرين الأجانب.
من جهة أخرى، فإن حالة الاستقطاب السياسي الشديد التي يعرفها المشهد الأمريكي، والتي كان ترامب أحد أبرز ملامحها، تؤثر بدورها على ثقة المستثمرين في استقرار النظام السياسي وقدرته على اتخاذ قرارات استراتيجية. ففي بيئة مشحونة بالانقسامات، يصعب التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور، ويصبح الترقب هو سيد الموقف.
ولا يمكن إغفال البعد النفسي في تحركات الأسواق. فالمستثمر، رغم اعتماده على المؤشرات والأرقام، يبقى إنساناً يتفاعل مع الأحداث بحسب إحساسه العام. وأي تطور دراماتيكي في مسار ترامب السياسي أو القضائي قد يُفسَّر كمصدر تهديد محتمل، فيتسبب في تقلبات حادة في المؤشرات المالية.
ومع تعاظم الترابط الاقتصادي بين الدول، لم تعد تداعيات الأحداث الأمريكية محصورة داخل حدودها. فكل أزمة أو تغيير في مركز القرار بواشنطن يجد صداه في أسواق طوكيو، ولندن، وباريس، ودبي، وحتى الدار البيضاء. وبالتالي، فإن التحولات المحيطة بشخصية مثل ترامب تُعد شأناً عالمياً بامتياز، يتابعه العالم لحظة بلحظة.
إن ترامب ليس مجرد رئيس سابق أو مرشح محتمل، بل هو ظاهرة متعددة الأبعاد، تؤثر في أسواق المال بقدر ما تؤثر في مزاج الرأي العام. وبينما تواصل وسائل الإعلام تتبع أخباره، وتتنافس محركات البحث على ترتيب اسمه بين الأكثر تداولاً، تظل الأسواق في حالة ترقب دائم، متأهبة لأي مفاجأة قد تحملها الأيام المقبلة.