دخل حزب العدالة والتنمية على خط الجدل الدائر حول عمليات الهدم التي طالت عدة مبانٍ في الرباط، خصوصًا بحي المحيط وسانية الغربية ودوار العسكر، وذلك بعد انتقادات فيدرالية اليسار الديمقراطي. وقد عبر المتضررون عن استيائهم من هذه العمليات التي نُفذت دون سابق إنذار أو وثائق رسمية واضحة، مما أثار غضبًا شعبيًا واسعًا.
أثارت عمليات الهدم انتقادات حادة بسبب تنفيذها بناءً على “أوامر شفوية”، في وقت أكدت فيه الوكالة الحضرية ورئيسة مجلس جماعة الرباط عدم وجود قرارات مكتوبة بشأنها. ويرى المتضررون أن هذه الإجراءات تعكس تناقضًا بين التصريحات الرسمية والواقع، ما أدى إلى تزايد فقدان الثقة في المؤسسات المعنية.
وخلال اجتماع للكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية، سجل مستشارو الحزب وخبراء في التعمير مجموعة من الخروقات، أبرزها عدم تقديم وثائق رسمية تبرر عمليات الهدم، وغياب إعلان رسمي عن نزع الملكية للمنفعة العامة، فضلاً عن عدم احترام القانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية. كما أثار الحزب شكوكًا حول “وثيقة مزعومة” تحمل عنوان “مشروع قرار نزع الملكية” مؤرخة بتاريخ 26 فبراير 2025، والتي نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبًا بفتح تحقيق بشأنها.
في ظل غياب توضيحات رسمية حول مصير العقارات المنزوعة، تزداد المخاوف من إمكانية تفويتها لمستثمرين خواص بدل إدماجها ضمن الملك الجماعي العام. كما أن التعويضات التي قُدمت للمتضررين، والتي تتراوح بين 10 آلاف و13 ألف درهم للمتر المربع، لا تعكس الأسعار الحقيقية للعقارات في السوق المحلي.
أكد المتضررون أنهم تعرضوا لضغوط كبيرة لإخلاء منازلهم، حيث لم يحصلوا على قرارات مكتوبة تتيح لهم اللجوء إلى القضاء، ولم يُمنحوا سوى أسبوع واحد لمغادرة مساكنهم، رغم أن القانون يمنح مهلة 30 يومًا. إضافة إلى ذلك، تحدث بعض السكان عن تهديدات بقطع الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء لإجبارهم على الإخلاء.
طالب حزب العدالة والتنمية السلطات المحلية باتخاذ إجراءات فورية، تشمل توضيح الإطار القانوني لعمليات الهدم، وضمان تعويض عادل يتماشى مع أسعار السوق، وتوفير بدائل سكنية لائقة للمتضررين، بالإضافة إلى إشراك المنتخبين والمجتمع المدني في القرارات المتعلقة بإعادة التهيئة، مع ضرورة حماية التراث المعماري للأحياء التاريخية.