تُعتبر تقارير المجالس الجهوية للحسابات إحدى الأدوات الرقابية الأساسية لضمان الشفافية في تدبير الشأن العام، ورصد الاختلالات المالية والإدارية داخل الجماعات المحلية. غير أن التأخر في إصدار هذه التقارير ونشرها يثير تساؤلات عديدة حول الأسباب الكامنة وراء هذا التعثر، وانعكاساته على المحاسبة والمساءلة.
ورغم أهمية هذه التقارير في تقييم الأداء المحلي، فإن العديد منها لم يُنشر على الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للحسابات، مما يسمح باستمرار بعض الاختلالات دون تصحيح أو محاسبة، ويؤدي إلى تراجع ثقة المواطنين في المؤسسات.
ويعزو مراقبون هذا التأخر إلى عدة أسباب، منها نقص الموارد البشرية داخل المجالس الجهوية، وتزايد حجم الملفات المعروضة عليها، بالإضافة إلى التعقيدات القانونية والإدارية التي تُطيل عمليات التحقيق والتدقيق. في المقابل، يرى البعض أن هناك توجهاً غير مُعلن لتعطيل نشر هذه التقارير، تفادياً لإثارة اضطرابات سياسية في بعض الجماعات، والاكتفاء بإحالة الملفات إلى القضاء بعيداً عن الضجيج.
وتُحذر الهيئات الحقوقية من أن غياب هذه التقارير في وقتها المناسب يُضعف دور القضاء المالي في محاسبة المسؤولين المتورطين في سوء التدبير، كما يُقلص من قدرة المجتمع المدني على مراقبة تدبير الشأن المحلي. استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تراكم الاختلالات واستفحالها دون حلول حقيقية.
ولتجاوز هذه الإشكالات، بات من الضروري تعزيز استقلالية المجالس الجهوية للحسابات، وتوفير الإمكانيات اللازمة لها، مع إلزامية نشر التقارير في آجال محددة لضمان فعاليتها. كما أن تعزيز آليات المتابعة والمساءلة أمر أساسي لضمان عدم تحول هذه التقارير إلى مجرد وثائق شكلية دون أثر ملموس.
ويرى متابعون أن تسريع وتيرة إصدار هذه التقارير ونشرها بشفافية يُعد خطوة جوهرية نحو تدبير محلي أكثر كفاءة، مما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات، ويكرّس مبادئ الحكامة الرشيدة والمحاسبة الفعالة.