تحرير الملك العمومي يجب أن يكون شاملاً وعادلاً دون تمييز بين فئة وأخرى، لكن الواقع في شارع تازة بعمالة عين الشق يعكس صورة مختلفة تماماً. هذا الشارع الذي يُفترض أن يكون مخصصاً للمواطنين أصبح محتلاً بالكامل من قبل أصحاب المحلات التجارية والمقاهي وبائعي السيارات وبائعي الأفرشة المستعملة، مما جعل الممرات المخصصة للراجلين غير موجودة عملياً، وأجبر المواطنين على السير في الشارع وسط السيارات والمخاطر.
السلطات المحلية، في الآونة الأخيرة، أظهرت صرامة في التعامل مع هذه الظاهرة، حيث شنت حملات لتحرير الملك العمومي واستعادت بعض المساحات المحتلة. لكن هذه الصرامة لا تبدو أنها تطبق على الجميع بنفس المستوى، إذ بينما يُرَى القياد يسحبون البضائع من بعض الباعة المتجولين وأصحاب الفراشة، يظل أصحاب المحلات الكبرى والمقاهي يواصلون استغلال الأرصفة دون رادع، وكأن هناك حماية غير معلنة تحصنهم من التدخلات.
المواطن العادي لم يعد يجد أي خيار سوى السير في وسط الشارع، معرضاً نفسه للخطر، بينما الجهات المفترض أن تسهر على النظام تغض الطرف عن بعض المخالفين وتتدخل بحزم ضد آخرين. هذا التفاوت في التطبيق يطرح تساؤلات حول مدى شفافية وحيادية هذه الحملات، وهل هناك فعلاً إرادة حقيقية لتحرير الملك العمومي من الجميع دون استثناء، أم أن الأمر يخضع لمصالح وتأثيرات خفية؟
الملك العمومي هو حق لجميع المواطنين وليس امتيازاً لفئة دون أخرى، وأي استغلال له يجب أن يخضع للقانون بشكل موحد وعادل. أما استمرار سياسة الكيل بمكيالين فلن تؤدي إلا إلى فقدان الثقة في الجهات المسؤولة وتعزيز الإحساس بالظلم والتهميش لدى الفئات الأكثر ضعفاً.