مجتمع

بتهال أبو السعد.. المهندسة المغربية التي هزّت مايكروسوفت بكلمة حق

عثمان منجي الدين · 5‏/4‏/2025

بقلم الاستاذ اسليماني مولاي عبد الله
في مشهد نادر في أوساط عمالقة التكنولوجيا، أثارت المهندسة المغربية الشابة ابتهال أبو السعد زلزالاً أخلاقياً داخل شركة مايكروسوفت، بعدما قاطعت كلمة أحد كبار مسؤولي الشركة خلال احتفالية ضخمة، لتُحمّله مسؤولية دعم الجيش الإسرائيلي بتقنيات الذكاء الاصطناعي في عدوانه على غزة.
ابتهال، المولودة عام 1999 بالعاصمة المغربية الرباط، ليست مجرد مهندسة برمجيات، بل خريجة جامعة هارفارد العريقة، ومتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي. خلال سنواتها الثلاث والنصف داخل مايكروسوفت، عملت ضمن قسم منصة الذكاء الاصطناعي، أحد أكثر الأقسام حساسية وتأثيراً في مستقبل التكنولوجيا العالمية.
لكن ما لم يكن يتوقعه المدير التنفيذي لقطاع الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، مصطفى سليمان، هو أن يتم قطع كلمته في الذكرى الخمسين لتأسيس الشركة من طرف إحدى أبرز موظفاتها، التي صعدت على المنصة صارخة:
“عار عليك.. أنت تزعم أنك تهتم باستخدام الذكاء الاصطناعي للخير، لكن مايكروسوفت تبيع أسلحة الذكاء الاصطناعي إلى الجيش الإسرائيلي. 50 ألف شخص ماتوا، ومايكروسوفت تدعم هذه الإبادة الجماعية في منطقتنا!”
ردة الفعل العالمية كانت سريعة. فمنصات التواصل الاجتماعي احتفت بشجاعة ابتهال، فيما اعتبرتها حركة حماس نموذجًا لـ”نقاء الضمير الإنساني وقوة المبدأ الأخلاقي”، مثنية على موقفها الذي يكشف، بحسب تعبيرها، “وجه التكنولوجيا القبيح حين تُسخّر لخدمة آلة الحرب”.
ما فعلته ابتهال لم يكن مجرد موقف عابر أو احتجاج انفعالي، بل هو إعلان صريح عن أن الضمير الإنساني لا يزال حيّاً داخل أكثر المؤسسات نفوذاً في العالم. وجاء تصرفها في وقت تتصاعد فيه الانتقادات للدور المتزايد الذي تلعبه شركات التكنولوجيا الكبرى في النزاعات المسلحة، خاصة مع توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الاستهداف العسكري والمراقبة.
في زمن أصبحت فيه القيم تُقايض بالمصالح، أكدت ابتهال أبو السعد أن الشجاعة لا تحتاج إلا إلى صوتٍ صادق، وأن الحق يُقال حتى لو كان على منصة عملاق تكنولوجي أمام آلاف الحاضرين.
لقد قدّمت ابتهال درساً في المسؤولية الأخلاقية للعاملين في قطاع التكنولوجيا، ورسالة واضحة: لا يمكن الحديث عن “ذكاء اصطناعي أخلاقي” ما دامت أرواح الأبرياء تُحصد تحت مظلته.