مجتمع

المملكة المغربية: ريادة في تعزيز التعليم وإعادة الإدماج داخل المؤسسات السجنية

عثمان منجي الدين · 7‏/3‏/2025

بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله
في إطار الرؤية السديدة للمملكة المغربية، التي تجعل من التعليم ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة، وفي ظل العناية الملكية السامية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس نصره الله للفئات الهشة، شهدت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالرشيدية توقيع اتفاقية شراكة مع السجن المحلي بالرشيدية، وذلك يوم الخميس 6 مارس 2025. تأتي هذه الاتفاقية في سياق تفعيل مضامين الشراكة الموقعة بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وكذا تنزيلًا للمراسلة الأكاديمية رقم 25/0004 بتاريخ 2 يناير 2025، الرامية إلى تعزيز الخدمات التعليمية والتربوية داخل المؤسسات السجنية.

وحضر حفل التوقيع، الذي جرى بمقر المديرية الإقليمية، كل من السيد المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والسيد مدير السجن المحلي بالرشيدية، إلى جانب عدد من المسؤولين الذين يمثلون مختلف المصالح المعنية، وعلى رأسهم رئيس مصلحة الشؤون القانونية والتواصل والشراكة، ورئيس مصلحة الشؤون التربوية، ورئيس المركز الإقليمي لمنظومة الإعلام، فضلاً عن نائب مدير السجن المحلي. وقد شكل هذا الحدث محطة بارزة تعكس التزام الدولة المغربية بتوفير فرص تعليمية متكافئة لكافة المواطنين، بمن فيهم نزلاء المؤسسات السجنية، تأكيدًا على أن السجن ليس نهاية المطاف، بل فضاء لإعادة البناء والتأهيل.

وتأتي هذه المبادرة في سياق الجهود المبذولة لتعزيز العدالة الإصلاحية بالمملكة، حيث تكرس الدولة إمكانيات هامة لتوفير التعليم والتكوين المهني داخل السجون، إدراكًا منها بأن إعادة الإدماج الفعلي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر بوابة المعرفة والتأهيل. فالتعليم داخل المؤسسات السجنية لم يعد مجرد حق، بل بات وسيلة لإعداد السجناء لحياة جديدة بعد انقضاء العقوبة، بما يسهم في تقليص نسبة العود، وضمان اندماجهم داخل المجتمع بشكل إيجابي وفعّال.

إن هذه الاتفاقية تعكس السياسة الحكيمة التي تنتهجها المملكة المغربية في مجال الإصلاح وإعادة الإدماج، حيث تعمل مختلف المؤسسات، بتنسيق محكم، على تحويل الفضاءات السجنية إلى بيئات محفزة على التعلم والتكوين، في احترام تام لكرامة الإنسان وحقه في بناء مستقبل أفضل. وتظل هذه الخطوات شاهدة على مدى التزام المغرب بنهج تنموي شامل، يجعل من التربية والتكوين أولوية وطنية لا تقتصر على فضاءات المدارس والمعاهد، بل تمتد إلى مختلف مؤسسات المجتمع، تأكيدًا لمبدأ “التعليم حق للجميع”، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.